Skip to content

البدعة وأثرها في محنة المسلمين

أبو إسحق الحويني

Printed page ٤/ ٣

لا عقل مع النقل

إن علماء أهل السنة عندما يقولون: لا عقل مع النقل، لا يقصدون منه: أن تأخذ النقل بلا عقل وما قدمنا يدل على أن العقل ضرورةٌ وأساس للتكليف فكيف يفهم كلام ربنا وكلام النبي ﷺ بلا عقل؟! فقولهم: (لا عقل مع النقل) أي: لا تقدم عقلك على النقل لا تجعل عقلك قاضياً على كلام النبي ﷺ، كذلك قولهم: (لا اجتهاد مع النص) ليس معناه أن تأخذ النص بلا اجتهاد ولا تفكير...، وإنما معناه: لكن لا تجتهد اجتهاداً مضاداً للنص.

فمثلاً لو قرأت قوله ﷺ: (الوضوء ثلاثاً، فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم) فالواضح من هذا الحديث: أنه لا يجوز الزيادة على ثلاث مراتٍ في الوضوء، فمن زاد على ثلاثٍ، فقد أساء وتعدى وظلم، فإذا جاء آتٍ وقد قرأ مثلاً حديث علي بن أبي طالب: (أن النبي ﷺ توضأ ثلاثاً) فقال: على الإنسان أن يتوضأ ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً حتى يعلم أنه قد أسبغ الوضوء! هذا اجتهاد مراده في هذا الكلام أن تسبغ الوضوء في النهاية، ولو أدى إلى تكثير مرات الغسل، فحينئذٍ نقول له: لا اجتهاد مع النص بمعنى لا اجتهاد مضاد للنص، وليس المعنى: خذ النص بلا اجتهاد.