Skip to content

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

علي الرميحي

Printed page ١/ ٨٣٤

المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ:

بعد عرض هذا الرأي ودراسته فالذي يظهر أن نسبة القول بجواز الزيادة على أربع تكبيرات في صلاة الجنازة إلى الشذوذ غير صحيحة؛ لأنه لم يخالف إجماعاً صحيحاً، ولم يعارض نصّاً في المسألة، وهو فعل دائر بين فاضل و مفضول، وقد ثبت عن السلف أنهم (تارة يكبرون على الجنازة أربعاً وتارة خمساً وتارة سبعاً، كان فيهم من يفعل هذا وفيهم من يفعل هذا. كل هذا ثابت عن الصحابة … فهذه الأمور وإن كان أحدها أرجح من الآخر فمن فعل المرجوح فقد فعل جائزاً. وقد يكون فعل المرجوح أرجح للمصلحة الراجحة كما يكون ترك الراجح أرجح أحياناً لمصلحة راجحة) (١)، (ومنها التكبير على الجنائز يجوز على المشهور: التربيع والتخميس والتسبيع وإن اختار التربيع. وأما بقية الفقهاء فيختارون بعض ذلك ويكرهون بعضه) (٢).

قال الإمام أحمد: (صلى علي ﵁ على جنارة أبي قتادة فكبر عليها سبعاً، وهو أكثر ما جاء فيه من التكبير على الجنارة فلا يزاد على السبع) (٣)، وقد سبق أن الأصح والأكثر هو الأربع، (وما جمع عمر عليه الناس أصح وأثبت، مع صحة السنن فيه عن النبي ﷺ أنه كبر أربعاً، وهو العمل المستفيض بالمدينة، ومثل هذا يحتج فيه بالعمل؛ لأنه قلّ يوم أو جمعة إلا وفيه جنازة، وعليه الجمهور) (٤)، فـ (الأربع أولى؛ لاستقرار الأمر عليها) (٥)، (والنجاشي مع كونه له مزية كبيرة اقتصر عليه