Printed page ١/ ٧٧٣
المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل:المسألة الأولى: أدلة القائلين بوجوب صلاة الظهر على من لم يصلّ الجمعة وصلى العيد في ذلك اليوم:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ قول الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (١) ، وحديث عبادة بن الصامت ﵁ وفيه أن رسول الله ﷺ قال: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد» (٢) ، ويشهد له حديث المعراج وفيه قال الله ﷿:
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) الآية (٧٨) من سورة الإسراء. ↩︎
(٢) أخرجه أحمد (٢٢٦٩٣)، أبوداود (١٤٢٠)، وابن ماجه (١٤٠١) كلهم من طريق محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن المخدجي، عن عبادة بن الصامت به، والمخدجي، قيل: اسمه رفيع (مقبول) كما ذكر ابن حجر في التقريب ص (٦٤٠)، وله متابعة صحيحة، أخرجها أحمد (٢٢٧٠٤)، وأبوداود (٤٢٥) وغيرهما، من طريق محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال: عبادة بن الصامت كذب أبو محمد أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «خمس صلوات افترضهن الله … » الحديث. وهذا الإسناد رجاله ثقات إلا أن فيه علة التفرد وأشار إليها الطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٥٦)، وقال أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٣٠): (غريب من حديث الصنابحي، عن عبادة، ومشهوره رواية ابن محيريز، عن المخدجي، عن عبادة)، وصرّح أبوحاتم بالعلة حين قال كما في العلل لابنه (٢/ ٩٧): (سمعت هذا الحديث عن عبادة منذ حين، وكنت أنكره، ولم أفهم عورته حتى رأيته الآن: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم؛ قال: حدثنا أبي؛ قال: حدثنا أبو صالح، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن عبادة، سمعت رسول الله ﷺ يقول … فعلمت أن الصحيح هذا، وأن محمد بن مطرف لم يضبط هذا الحديث، وكان محمد بن مطرف ثقة)، لكن قال ابن عبدالبر في التمهيد (٢٣/ ٢٨٩): (روي عن عبادة من طرق ثابتة صحاح من غير طريق المخدجي بمثل رواية المخدجي)، فللحديث طرق أخرى، وللشاهد شواهد عديدة، كما في حديث المعراج والذي بعده مما ذكرته في البحث. ↩︎