وابن عمر (١)، وعبدالله بن عمرو (٢)، وأنس (٣) ﵃، وبهذا يفتي جمع من التابعين وجماهير العلماء.
- فهؤلاء الصحابة قولهم خلافُ قولِ ابنِ عباس ﵁ (٤)، وقول الصحابي إنما يكون حجةً على الصحيح إذا لم يوجد له مخالف، أما إذا وُجِدَ الخلاف فلايكون حجة بالاتفاق، ومن ثم فلا يلزم الأخذ بقول أحدهما إلا بدليل آخر يرجحه (٥)، كما قال الشافعي في أقاويل الصحابة إذا اختلفت: (نَصِيرُ منها إلى ما وافق الكتابَ أو السنةَ أو الإجماعَ، أو كان أصحّ في القياس) (٦).
المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ:
بعد عرض هذا الرأي ودراسته، فالظاهر أن نسبته إلى الشذوذ غير صحيحة؛ فإنه لم يخالف نصاً صحيحاً صريحاً، ولم يخرم إجماعاً متحققاً، وقد استند قائله إلى أدلة قوية له فيها سلف، فهو رأي دائر بين راجح ومرجوح، وإن كان التفريق بين المائع اليسير والكثير هنا له وجه، والله أعلم (٧).