Skip to content

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

علي الرميحي

Printed page ١/ ٥٨٤

ويقابله القول بالبدعية فإنه متأخر أيضاً ولم أقف على قائل معين له إلا في عصرنا، ويظهر أنه قول موجود قبل ذلك ولكنه متأخر، كما أشار إليه ابن حجر الهيتمي (ت ٩٧٤) حين قال: (وزَعْمُ أنها بدعة غير صحيح) ولم يعين قائله، والمهم هنا: أنه في المائة العاشرة وجد القول بالبدعية، ووجد من ينفي ذلك وأنه لا يوجد من منع من جواز عد الذكر بالسبحة عمن سبق من السلف والخلف كما نقله السيوطي؛ وكأنه فيه رد على من بدّعها ومنعها، وبعد البحث تبين صحّة ما نقله السيوطي، وأن القول بالبدعية قول حادث متأخر.

وكل ما ذُكر إنما هو في الجواز، وإلا فلا خلاف أن التسبيح بالأصابع ونحوها أفضل من التسبيح بالسبحة، وقد يقترن بالسبحة أمر زائد يجعلها أقرب إلى البدعة، مثل: تعليقها في الأعناق، أو جعلها كالأساور تعبّداً، وفاعلهما إن سلم من البدعة في الذكر فإنه قد فتح على نفسه باب رياء وشهرة (١)، كما قال ابن تيمية: (إظهاره للناس مثل تعليقه في العنق أو جعله كالسوار في اليد أو نحو ذلك، فهذا إما رياء للناس أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة: الأول محرم والثاني أقل أحواله الكراهة) (٢).

كما أن إظهارها للذكر مع الاجتماع على ذلك من شعار أهل