وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: «أصدق هذا؟» قالوا: نعم، «فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم» (١). وهذه الأحاديث الثلاثة في السجود بعد السلام.
قال الخطابي: (الصحيح منها والمعتمد عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة (٢) … فأما حديث أبي هريرة فهو حديث مجمل ليس فيه أكثر من أن النبي ﷺ أمر بسجدتين عند الشك في الصلاة وليس فيه بيان ما يصنعه من شيء سوى ذلك ولا فيه بيان موضع السجدتين من الصلاة، وحاصل الأمر على حديث ابن مسعود وأبي سعيد الخدري، وحديث ذي اليدين وابن بحينة وعنها تشعبت مذاهب الفقهاء وعليها بنيت) (٣)، (فأبو حنيفة والشافعي -رحمهما الله- سلكا مسلك الترجيح بينها ورد بعضها إلى بعض، ومالك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، سلكوا مسلك الجمع بين جميع الأحاديث والعمل بكلها) (٤).