الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
- فهو يقول: (وقد علمت أن الأمر بالمخالفة هو المقصود في الأحاديث، وليس مجرد إعفاء اللحية وقص الشارب، فلا يجوز بعده التعلق بالأمر بالإعفاء والقص مجردين عن السبب فيهما) (١)، إذا تقرّر ذلك فاقرأ كلامه بعد ذلك ولعله نسي: (وأما حكم قص الشارب، فإنه سنة مستحبة على كل حال، فإن النصوص التي وردت في اللحية ذكرته آمرة به للمخالفة، لكن المعنى فيه لغير المخالفة أوكد منه للمخالفة، فإنه من سنن الفطرة وأَمَر النبي ﷺ بالأخذ منه، ووقَّت لذلك مدة أقصاها أربعون ليلة) (٢)، وهذا إن لم يدل على الاضطراب، فليكن دليلاً منه وعليه بأن اللحية سنة وشريعة على كل حال كما هو الشارب؛ لاقترانهما.
- أما قَصْرُ معنى الإعفاء على الترك مطلقاً؛ فهذا لم يفهمه الصحابة والتابعون الذين صحَّ عنهم الأخذ من اللحية، وإنما فهموا منه الترك حتى تكثر (٣)، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ (٤)، (أي: كثروا وكثرت أموالهم وأولادهم، يقال: عفا الشيء إذا كثر) (٥)، ولذلك قال الإمام البخاري بعد قوله: (باب إعفاء اللحى): ﴿عَفَوْا﴾ قال: (كثروا وكثرت أموالهم)، ثم