الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
في المبحث السابق جاءت الإشارة إلى حكم قتل النساء والصبيان والرهبان والشيوخ ونحوهم، عند الكلام على علّة قتال الكفار وهل هي: المقاتلة أو الكفر؟ وأن علة المقاتلة قال بها الجمهور، و (ليس المراد المقاتلة بالفعل، بل متى كان الكافر من أهل القتال، الذي يخيفون أهل الإيمان، ومن شأنه أن يقاتل فإنه يحل قتله. قالوا ومن ثمة نُهي عن قتل الشيخ الفاني والمرأة والصبي؛ لأنهم ليسوا ممن يخيف أهل الإيمان) (١)، وثمرة الخلاف بين رأي الجمهور، وبين من رأى أن العلة هي الكفر تظهر في قتل غير النساء والصبيان، ممن لاشأن له في القتال، كالرهبان والشيوخ الكبار (٢)، وقتل هؤلاء يعبّر عنه بعضهم في زماننا بـ: (قتل المدنيين)، ولعل هذا أوسع ممن لا شأن له في القتال، فيدخل فيه من لم يشارك في القتال بالفعل وإن كان من شأنه أن يقاتل، ثم إن النساء والصبيان المتفق على تحريم قتالهم، هناك حالات يستثنى منها ذلكم التحريم.
وهذا هو تحرير محل الشذوذ، وتبيين محل النزاع في المسألة:
١. … (لا خلاف أن قتل النساء والذراري محظور) (٣)، (وأجمع العلماء