Skip to content

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات نفي الدليل المعين لا يستلزم نفي مطلق الدليل ولا نفي المدلول

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

علي الرميحي

Printed page ٢/ ١٠٥٥

سعيد بن جبير، و إبراهيم النخعي - وقد كان بصيراً بفقه ابن مسعود- يقولان في رجل أفطر من رمضان يوماً متعمداً؟: (ما ندري ما كفارته، يصوم يوماً مكانه، ويستغفر الله) (١).

فهذا هو فهم التابعين، ولم أقف على مخالف منهم، وأما قول ابن مسعود فهو حق، فمن فوت صيام يوم من رمضان منتهكاً لحرمته فأنّى له قضاء ذلك اليوم بفضله العظيم؟!، أما نفي القضاء فليس بظاهر فضلاً عن أن يكون صريحاً في ذلك، بل هو أسلوب فيه تغليظ و إنذار وتهديد بما لحق المتعمد من الإثم وفاته من الأجر، وبنحو هذا الفهم الظاهري للنصوص أبطل ابن حزم صيام من فعل أي معصية من المعاصي، احتجاجاً بالنهي عن الرفث وبقوله ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» (٢).

وقد تقدم بحث رأي ابن حزم في: (عدم مشروعية قضاء الصلاة لمن تعمّد ترك أدائها في وقتها بلا عذر)، وظهر للباحث عدم رجحان رأيه، لكنه ليس بشاذ لوجود سلف له، أما هذا الرأي في الصيام فلم أقف على سلف له، والإجماع قبله حجة عليه، ولو قيل بعدم القضاء في الصلاة، لكان القول في الصيام هو القضاء لوجود التفريق بينهما في قضاء الحائض للصوم دون الصلاة.

وبعد: فصيام شهر رمضان واجب بيقين، وثبوته في الذمة لمن أدرك الشهر ممن وجب عليه الصوم لا اختلاف فيه، فلا يُخرج منهما إلا بيقين، والله أعلم.