Skip to content

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات نفي الدليل المعين لا يستلزم نفي مطلق الدليل ولا نفي المدلول

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

علي الرميحي

Printed page ٢/ ١٠٥٤

الذي نفيتموه غير منتف؟) (١)، كما في أدلة القول الأول ففيها الدليل على القضاء.

المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ:

بعد عرض هذا الرأي ودراسته فالذي يظهر أن الرأي بعدم مشروعية القضاء لمن تعمد الجماع في نهار رمضان غير بعيد عن الشذوذ؛ لمخالفته للإجماع، ولا يعرف من سبق ابن حزم إلى هذا القول إلا مايحتمل من قول ابن مسعود وسيأتي أنه ليس هو قول ابن حزم، أما الشافعي فقد ذكره احتمالاً وصرّح بخلافه، فلا ينسب إليه قول ابن حزم.

وأما ظن ابن حزم أن له سلفاً من قول ابن مسعود ﵁: (من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر كله) ونحوه مماروي (٢)، فهذا لم يعرفه السلف من أتباع الصحابة، بل صرّحوا بأن على متعمد الفطر= القضاء، فهذا الشعبي- وقد أدرك خمسمائة صحابي- يقول في رجل أفطر في رمضان: (يصوم يوماً مكانه ويستغفر الله) (٣)، وهذا جابر بن زيد -وهو الذي قال عنه ابن عباس: تسألوني وفيكم جابر بن زيد- يقال له: ما بلغك فيمن أفطر يوماً من رمضان ما عليه؟ قال: (ليصم يوماً مكانه، ويصنع مع ذلك معروفاً)، وهذا محمد بن سيرين -وقد أدرك ثلاثين صحابياً- يقول: (يقضي يوماً ويستغفر الله) (٤)، وهذا