الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
ولايصح عنه، وهو قول نادر عند الحنفية، ورواية شاذة عن مالك، ووجه عند الشافعية، وأقدم من قال به بعد البحث هو ابن سريج (ت ٣٠٦) ورأيه: (جواز اعتماد الحساب للعارف به خاصة، وجواز تقليده إن استفتي)، وينفي بعض الشافعية الخلاف في أنه لايجب ذلك، والسبكي يحمل قول ابن سريج على ما إذا دل الحساب على أن الهلال فارق الشعاع ومضت عليه مدة يمكن أن يرى فيها عند الغروب، وهذه الحالة جوّز ابن دقيق (ت ٧٠٢) العمل بالحساب فيها إن حال دون الرؤية غيم مثلاً، (وهذا القول وإن كان مقيداً بالإغمام ومختصاً بالحاسب فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه، فأما اتباع ذلك في الصحو أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم) (١)، ثم اخترع السبكي (ت ٧٥٦) (٢) قرينة لرد الشهادة وهي: أن يدل الحساب على عدم إمكان رؤية الهلال، فإن الشهادة ترد هنا؛ لأنها اقترنت بما يكذبها، وقطعية الحساب لا تعارض بظنية الرؤية.
المسألة الثانية: أدلة القائلين بالاعتماد على الحساب في دخول الشهر: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ حديث عبدالله ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «إنا أُمَّةٌ أُمِّيَّة، لا نكتب ولا نحْسُب، الشهر هكذا وهكذا» يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين (٣).