Skip to content

لقاء الباب المفتوح توضيح حديث: (لا يحل شرطان في بيع)

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ١٩/ ٢٤

توضيح حديث: (لا يحل شرطان في بيع)

أقرأ في كتاب البيوع من كتب الحنابلة مثل منار السبيل أو غيره حديث الرسول ﷺ: (لا يحل شرطان في بيع) مع أن الفقهاء يجيزون شراء الشيء وحمله وتنزيله.

كيف توجه هذا الحديث؟

توجيه الحديث أن كلام النبي ﷺ يفسر بعضه بعضاً ولا تناقض فيه، فالشرطان في بيع أن يقول البائع للشخص: بعت عليك هذه السلعة بعشرة مؤجلة بشرط أن تبيعها عليَّ بثمانية نقداً.

فتنطبق المسألة على مسألة العينة، ومسألة العينة هي: أن يبيع الإنسان الشيء بثمن مؤجل ثم يشتريه ممن باعه عليه بأقل من ذلك نقداً، مثل أن يقول: بعتك هذه السيارة بخمسين ألفاً إلى سنة ثم يشتريها منه بأربعين ألفاً نقداً، هذه مسألة العينة وهي حرام، سواء اتفقا عليها قبل أم لم يتفقا عليها، ويفسر هذا الحديث: (لا يحل سلف في بيع، ولا شرطان في بيع) على أن المراد بالشرطين بيع العينة.

وأما ما ذهب إليه الفقهاء ﵏، من أنه إذا جمع بين شرطين فإن العقد لا يصح، مثل: أن يشترط على رجل حمل البضاعة وتنزيلها فإن هذا القول ضعيف، والصحيح أن الشروط إذا جمعت ألف شرط وهي معلومة يمكن الحصول عليها فإنها جائزة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١] والأمر بالوفاء بالعقد يشمل الوفاء بأصل العقد وبما شرط فيه؛ لأن الشروط في العقد من أوصاف العقد فهي داخلة فيه، ولقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾ [الإسراء:٣٤] ولما يروى عن النبي ﷺ من قوله: (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) وهذا الحديث وإن كان في سنده كلام كثير، لكن يؤيده حديث عائشة الثابت في الصحيحين أن النبي ﵌ قال: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) فمفهومه: كل شرط لا يخالف كتاب الله فهو حق.