لقاء الباب المفتوح
تفسير قوله تعالى: (أما من استغنى)
ثم قال تعالى: ﴿أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَاّ يَزَّكَّى﴾ [عبس:٥-٧] .
﴿أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى﴾ أي: استغنى بماله لكثرته واستغنى بجاهه لقوته، ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ [عبس:٦] أي: تتعرض وتطلب إقباله عليك وتقبل عليه: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَاّ يَزَّكَّى﴾ [عبس:٧] أي: ليس عليك شيء إذا لم يتزك هذا المستغني؛ لأنه ليس عليك إلا البلاغ فالله ﷾ بين أن ابن أم مكتوم ﵁ أقرب إلى التزكي من هؤلاء العظماء، قال تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس:٣] وأن هؤلاء إذا لم يتزكوا مع إقبال الرسول ﷺ عليهم فإنه ليس عليه منهم شيء.
قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَاّ يَزَّكَّى﴾ [عبس:٧] أي: ليس عليك شيء إذا لم يتزك؛ لأن إثمه عليه وليس عليك إلا البلاغ.
ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ [عبس:٨-١٠] وهذا مقابل قوله: ﴿أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ [عبس:٥-٦] .