Skip to content

لقاء الباب المفتوح مدى صحة القول بأن قول الزور من مبطلات الصيام

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ١٦/ ٣١

مدى صحة القول بأن قول الزور من مبطلات الصيام

فضيلة الشيخ! بعض أهل العلم يستشهد بقوله ﷺ: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) على أن قول الزور من مبطلات الصيام، فهل هذا في محله؟

هذا غير صحيح، وتوجيه الحديث مثل قوله ﷺ: (إن الإنسان ليصلي وما كتب له من صلاته إلا نصفها إلا ربعها إلا عشرها) وما أشبه ذلك، فالمراد أن الصوم الكامل هو الذي يصوم فيه الإنسان عن قول الزور والعمل به والجهد، أما الصيام فمعروف كما قال تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧] .

فهذا هو الصيام: أن يصوم عن هذه الأشياء وما شابهها، وأما الصوم عن القول المحرم والعمل المحرم فلا شك أنه أكمل وأفضل وهذه هي الحكمة من الصوم، ولكنه ليس شرطاً فيه، قال الإمام أحمد: لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صيام، من يسلم من الغيبة، ولذلك قال ﷺ: (من لم يدع قول الزور والعمل به) ما قال بطل صومه أو صيامه لا يقبل بل قال: (ليس لله حاجة) : يعني ليست هذه الحكمة من الصوم، الحكمة من الصوم أن يصوم عما حرمه الله.