Skip to content

لقاء الباب المفتوح إثم من يسب الصحابي معاوية بن أبي سفيان

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ٢٣٢/ ١٣

إثم من يسب الصحابي معاوية بن أبي سفيان

ما حكم من يسب الصحابي معاوية بن أبي سفيان من أهل السنة؟

لا شك أنه فعل معصية، وأنه آثم، معاوية بن أبي سفيان ﵁ من خلفاء المسلمين، وأحد كتاب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإذا كان الرسول ﷺ ائتمنه على كتابة الوحي وهو من أعظم ما يكون فهو أمين، ولا يجوز أن نسبه لما جرى بينه وبين علي بن أبي طالب ﵁؛ لأن هذا جرى عن اجتهاد، والمجتهد من هذه الأمة ينال أجراً أو أجرين، إن أخطأ فأجراً، وإن أحسن فأجرين، ونحن لا نشك في أن علياً ﵁ أقرب إلى الصواب من معاوية، لكننا لا نسب معاوية لما حصل، لأنه عن اجتهاد، ولهذا قال في العقيدة: ونسكت عن حرب الصحابة فالذي جرى بينهم كان اجتهاداً مجرداً.

وأصل هذا -أعني سب معاوية كما يزعم الساب- انتصار لـ علي بن أبي طالب ﵁، وعلي بن أبي طالب يقول: [إني لأرجو أن أكون أنا ومعاوية من الذين قال الله فيهم: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر:٤٧]] يعني: في الجنة، ثم إن معاوية ﵁ كان خليفة بإشارة النبي ﷺ؛ لأن الحسن بن علي ﵁ وهو أفضل من أخيه الحسين قال فيه النبي ﷺ: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين متقاتلين من المسلمين) فجعل النبي ﷺ تنازل الحسن ﵁ عن الخلافة لـ معاوية جعلها إصلاحاً وهذا نوع من الإقرار لـ معاوية ﵁، ولا يخفى على أحد من المسلمين أن الحسن أفضل من الحسين ﵄ جميعاً، وأن ما حصل من القتال فـ علي فيه أقرب إلى الصواب، لكننا نحب أيضاً معاوية، ونرى أنه خليفة ذو خلافة شرعية، وأن ما جرى منه فهو على سبيل الاجتهاد الذي لم يكن صواباً، وكل إنسان يخطئ ويصيب.