لقاء الباب المفتوح
تفسير قوله تعالى: (أعدت للذين آمنوا بالله ورسله)
قال الله ﷿: ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [الحديد:٢١] أعدت من أعدها؟ أعدها الله ﷿، كما قال ﷿: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التوبة:٨٩] ومعنى الإعداد: التهيئة للشيء.
﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ آمنوا بالله وكل ما أوجب الله الإيمان به، فالإيمان إذاً بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
وقوله: ﴿وَرُسُلِهِ﴾ يشمل جميع الرسل الذين أولهم نوح وآخرهم محمد، لكن إيماننا بالرسل يختلف عن إيماننا بمحمد ﵊، فإيماننا بالرسل أن نؤمن بأنهم صادقون، ومبلغون عن الله، ونؤمن بكل ما صح من أخبارهم، أما اتباعهم فلا، فالاتباع للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقط، فهم يشتركون مع الرسول ﷺ بأن نؤمن بأنهم صادقون، وأن كل ما أخبروا به صدق، وأن كل ما جاءوا به فهو عدل، ومناسب لأحوال أممهم في وقتهم، أما الاتباع فلا نتبع إلا واحداً منهم، وهو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقوله: ﴿آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ يدل على أن أهل الكتاب اليهود والنصارى ليسوا من أهل الجنة؛ لأنهم لم يؤمنوا برسل الله، والدليل: أنهم كفروا بمحمد ﵊، والكافر برسول من الرسل كافر بالجميع، كيف وقد جاء محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنسخ جميع الشرائع السابقة، ألم تسمعوا قول الله ﷿: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء:١٠٥] هل سبق نوحاً أحد من الرسل؟ كيف يقول: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء:١٠٥] الجواب؟ لأن من كذب رسولاً من الرسل فقد كذب جميع الرسل، فكيف بمن كذب محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي نسخت شريعته جميع الشرائع، والذي قال الله فيه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران:٨١] أخذ الميثاق من النبيين كلهم ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران:٨١] من هذا الرسول؟ إنه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الرسل كلهم لابد أن يؤمنوا بالرسول ﵊، ولهذا في ليلة الإسراء من كان الإمام؟ كان إمامهم في صلاتهم هو محمد ﷺ.
إذاً اليهود والنصارى ليسوا من أهل الجنة بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأنهم لم يؤمنوا برسله؛ كفروا بمحمد، بل كفروا برسلهم أيضاً؛ لقوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء:١٠٥] .
ولأن عيسى بن مريم ﵊، بشرهم بمحمد، قال الله ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف:٦] فلما جاءهم هذا الرسول الذي بشر به عيسى قالوا: هذا سحر مبين وكفروا به.
إذاً هم كفروا بعيسى وردوا بشارته، وأنكروها، ولا يجوز لنا أبداً أن نقول: إن أديان اليهود والنصارى اليوم أديان صحيحة أبداً، بل هي أديان باطلة غير مقبولة عند الله، كما قال ﷿: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:٨٥] .