Skip to content

لقاء الباب المفتوح تفسير قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ١٧٦/ ٦

تفسير قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)

يقول تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩] وقد استدل بعض أهل العلم: على أنه لا يمكن أن ينتفع الميت بثواب عمل غيره؛ لأن الله قال: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩] وعلى هذا فلو أنك صليت ركعتين لزيد وهو ميت، أو صمت يوماً لزيد وهو ميت فإنه لا ينفعه، لعموم قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩] .

فإذا ورد عليهم أن النبي ﷺ قال: (من مات وعليه صيامٌ صام عنه وليه) قالوا: هذا في الواجب؛ لأنه قال: (وعليه صيام) وليس بالتطوع.

وإذا أورد عليهم أن رجلاً قال: (يا رسول الله! إن امرأتي تلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم) قالوا: هذا مستثنى بالنص، وليس لنا أن نرد النص، والعام يجوز تخصيص أفراده بحكمٍ مخالف.

وإذا أورد عليهم قول سعد بن عبادة ﵁ في مخرافه -أي: في نخله الذي يخرف- إنه يريد أن يجعله صدقة لأمه، فأجازه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

قالوا: هذا ورد به النص، وما ورد به النص فإنه لا يمكن أن يرد؛ لأن نصوص الشريعة الإسلامية جاءت بتخصيص العام، أي: بإخراج بعض أفراد العام فيحكم له بحكمٍ مخالفٍ لحكم العام.

وعلى هذا فنقول: لا يمكن أن ينتفع الإنسان بعمل غيره حياً كان أو ميتاً إلا ما وردت به السنة، ولا شك أن هذا القول له وجهة نظر قوية، لكن الإمام أحمد ﵀ قال: أي قربة فعلها وجعل ثوابها لميت أو حي من المسلمين فإن ذلك ينفعه، وقال: إن الذي وقع قضايا أعيان، بمعنى: أن الرجل حصلت له حادثة فسأل عنها النبي ﷺ فأجازه، ما هي القضية العينية؟ الرجل الذي قال: أتصدق عن أمي، وسعد بن عبادة، قال: هؤلاء سألوا الرسول ﵊ فأجاز ذلك، فإذا أجاز الرسول ﵊ جنس العبادات ولو كانت مالية دل ذلك على جواز جميع العبادات.

وقالوا أيضاً: الصيام ليس عبادة مالية، ومع ذلك قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) .

وإذا أجيب بأن هذا في الواجب والواجب متحتم فهو كالدين والدين إذا قضاه الغير عن المدين أجزأ.

وعلى كل حال، حتى لو قلنا بما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀: من أن أي قربة فعلها الإنسان وجعلها لمسلم، فإن ما عليه عمل الناس اليوم مخالفٌ لهدي السلف، إذ أن الناس اليوم تجدهم يهدون كثيراً من الأعمال الصالحة للأموات، يعتمر للميت دائماً، يصوم عنه تطوعاً دائماً، يضحي عنه دائماً ولا يضحي عن نفسه، كل هذا ليس من عمل السلف، السلف يهتدون بهدي الرسول ﵊، وهدي النبي ﷺ العام هو أنه قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٌ صالح يدعو له) أكثر من الدعاء للميت، لكن كونك كلما سبحت: اللهم اجعل ثوابه لأبي أو لأمي، كلما اعتمرت قلت: اللهم اجعل ثوابه لأبي أو أمي أو جدي أو خالي أو عمي، هذا غير صحيح.

أنت محتاج إلى العمل كما أنهم محتاجون للعمل، فلا تجعل عملك لهم، اجعل لهم ما أرشدك إليه الرسول ﵊ وهو الدعاء، أما العمل فخص به نفسك.