Skip to content

لقاء الباب المفتوح خروج القيء عمدا

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ١٧٤/ ١٦

خروج القيء عمداً

السابع: خروج القيء إذا تعمده، لقول النبي ﷺ: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فليقض) فإذا استقاء الإنسان وأخرج ما في معدته من الطعام أفطر لهذا الحديث، وهو حديثٌ صحيح.

ولكن قد يقول قائل: هذا عكس الأكل والشرب؛ الأكل والشرب يوصل الطعام والشرب إلى المعدة وهذا أيش هو؟ يخرج الطعام والشراب من المعدة، فكيف يكون مفطراً؟ فجوابنا على هذا من وجهين: الوجه الأول: أن هذا حكم رسول الله ﷺ، وإذا حكم الرسول ﵊ بشيء فهو كحكم الله، لقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:٨٠] ، وإذا كان هذا حكم الله ورسوله فشأن المؤمن أن يقول: سمعنا وأطعنا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور:٥١-٥٢] ، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ [الأحزاب:٣٦] هذا جواب، أن نقول: هذا حكم رسول الله، وحكم رسول الله كحكم الله وليس لنا أن نخرج عنه.

الجواب الثاني أن يقال: خروج الطعام من المعدة يوجب ضعف البدن وانحلاله فهو كخروج الدم بالحجامة وعلى هذا فالتفطير بالحجامة كالتفطير بالقيء، يساند بعضهما بعضاً، فنقول لمن كان صومه واجباً: لا تتقيأ حرامٌ عليك، فإن اضطررت إلى ذلك فتقيأ وأفطر وكل واشرب من أجل أن ترد إلى البدن قوته ونشاطه.

الثامن: خروج دم الحيض، فإذا خرج دم الحيض ولو قبل الغروب بدقيقة واحدة فسد الصوم، لقول النبي ﷺ: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟) وأجمع العلماء على أن الحائض لا يصح صومها.

أما لو خرج دم الحيض بعد الغروب ولو بدقيقة فالصيام صحيح؛ لأن الأحكام تتعلق بخروج الدم لا بالإحساس به بدون خروج.