Skip to content

لقاء الباب المفتوح حديث ضمة القبر

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ١٦١/ ٢٦

حديث ضمة القبر

قال رسول الله ﷺ: (إن للقبر ضمة لو نجا منها أحد لنجى منها سعد بن معاذ) ؟

هذا الحديث مشهور عند العلماء، وعلى تقدير صحته: فإن ضمة الأرض للمؤمن ضمة رحمة وشفقة، كالأم تضم ولدها إلى صدرها.

أما ضمتها للكافر فهي ضمة عذاب والعياذ بالله، فإن النبي ﷺ أخبر أن الإنسان إذا دفن أتاه ملكان يسألانه عن ثلاثة أصول: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فالمؤمن يقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد، أسأل الله أن يجعل جوابي وجوابكم هذا، أما المنافق أو المرتد أعاذنا الله وإياكم من هذا فيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون قولاً فقلته، فيضيق عليه القبر حتى تختلف أضلاعه والعياذ بالله، يدخل بعضه في بعض من شدة الضم، ففرق بين ضم الأرض للكافر أو المرتد وضمها للمؤمن.

السائل: لماذا خصص سعد بن معاذ في الحديث؟ الشيخ: لأن سعد بن معاذ أخبر النبي ﵊ أنه اهتز عرش الله تعالى لموته، كما قال حسان بن ثابت:

وما اهتز عرش الله من أجل هالكٍ سمعنا بها إلا لـ سعد أبي عمر

وسعد بن معاذ ﵁ له مقاماتٌ عظيمة، فإنه كان سيد الأوس، وكان بنو قريظة حلفاءه، ولما استسلم بنو قريظة على أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ظناً منهم أن يكون سعد بن معاذ مثل رأس المنافقين عبد الله بن أبي الذي أمَّن حلفاءهم اليهود، قالوا: ننظر سعد بن معاذ، وكان سعد بن معاذ ﵁ قد أصيب في أكحله في غزوة الخندق، فضرب له النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب؛ لأنه غالٍ عند النبي ﵊، فقال سعد ﵁: [اللهم لا تقبض روحي حتى تقر عيني ببني قريظة] ﵁، فلما رضوا بحكمه -أعني: اليهود- أرسل النبي ﵊ إليه وجيء به من المسجد النبوي على حمار، ولما أقبل قال النبي ﷺ للصحابة: (قوموا إلى سيدكم) فقاموا إليه وأنزلوه من الحمار، ثم جلس للمحاكمة، فلما جلس والنبي ﵊ والصحابة عن يمينه وبني قريظة عن يساره قال: حكم نافذ على هؤلاء؟ يشير إلى بني قريظة قالوا: نعم حكمك نافذ، فقال: وعلى هؤلاء؟ ويشير وهو قد غض بصره احتراماً للرسول ﷺ قالوا: نعم، فقال: أحكم بأن تقتل مقاتلتهم، وتغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم، حكم صارم مع أنهم حلفاؤه، لكنه حكم بما يرضي الله ﷿، فقال النبي ﷺ: (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات) ونفذ فيهم هذا الحكم، وقتلهم في المدينة، قتل نحو سبعمائة رجل من اليهود، ثم بعد ذلك انبعث الدم من العرق لـ سعد بن معاذ وتوفي، سبحان الله! استجاب الله دعاءه فلم يمت حتى أقر الله عينه ببني قريظة ورجعوا إلى حكمه، فلهذا قال إن صح الحديث: (لو نجا منها أحدٌ لنجى منها سعد بن معاذ) ، وإلى هنا انتهى هذا اللقاء، وإلى اللقاء القادم إن شاء الله، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.