Skip to content

لقاء الباب المفتوح حكم النكاح

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ١٥٩/ ٣

حكم النكاح

النكاح سنة من سنن المرسلين، فقد قال النبي ﷺ عن نفسه: (وأنا أتزوج النساء) ، وقال: (حبب إلي من دنياكم: النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) .

وقال الله تعالى في كتابه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد:٣٨] فهو -إذاً- من سنن المرسلين الذين ختموا بمحمد ﷺ.

وهو واجب على الشاب القادر؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) وهذا يدل على أن المراد بالشباب الذين وجه النبي ﷺ إليهم الخطاب هم ذوو الشهوة بقوله: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فإذا كان الشاب ذا شهوة، وكان قادراً عليه وجب عليه أن يتزوج لما في ذلك من المصالح العظيمة، أما إذا كان شاباً ليس له شهوة أو شهوته ضعيفة لا تحمله على النكاح، أو كان عنده شهوة قوية لكن ليس عنده ما يستطيع أن يتزوج به من مهر ونفقات وغيرها فإنه لا يجب عليه، لكن ماذا يصنع؟ أرشد النبي ﷺ إلى الصوم قال: (عليه بالصوم فإنه له وجاء) ؛ لأن الصوم عبادة يشتغل به الإنسان عما يتعلق بالنكاح والشهوة؛ ولأن الصوم يضعف مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان فيحصل به العفاف.

فإن لم يستطع الصوم فقد قال الله ﷿: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] يعني: يتصبر، ومن يتصبر يصبره الله ﷿، وإذا كان الله تعالى قد وعد: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] أي: إلى أن يغنيهم الله من فضله، حتى هنا للغاية لكنها تشير إلى أن الله ﷾ سيجعل لهم فرجاً ومخرجاً إذا استعفوا.

فإن لم يصبر وعجز وخاف على نفسه من الزنا، فلا حرج عليه أن يتناول ما يهدئ الشهوة من الأدوية ونحوها حتى لا يقع في الحرام.