Skip to content

لقاء الباب المفتوح تفسير قوله تعالى: (يوم تمور السماء مورا)

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ١٥٨/ ٣

تفسير قوله تعالى: (يوم تمور السماء موراً)

نبتدئ هذا اللقاء كالعادة بتفسير آيات من كتاب الله ﷿، حيث انتهينا فيما سبق إلى قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً * فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [الطور:٩-١١] .

هذه الجملة بل هذه المفردة: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ﴾ متعلقة بقوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور:٧] أي: أن العذاب يقع في ذلك اليوم يوم تمور السماء موراً، وتسير الجبال سيراً، فويل يومئذٍ للمكذبين.

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً﴾ قد يظن ظان أن المصدر هنا (موراً) لمجرد التوكيد، ولكنه ليس كذلك بل هو لبيان تعظيم هذا الموقف، والمور بمعنى: الاضطراب، أي: أن السماء تضطرب وتتشقق وتتفتح وتختلف عما هي اليوم عليه كما قال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار:١-٥] ولا إنسان يتصور أو يعلم حقيقة ذلك اليوم، ولكننا نعلم المعنى بما أخبر الله به عنه أما الحقيقة فهي شيء فوق ما نتصوره الآن.