لقاء الباب المفتوح
Printed page ١٥٦/ ٥
تفسير قوله تعالى: (فتول عنهم فما أنت بملوم)
قال الله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [الذاريات:٥٤] أي: أعرض عن هؤلاء ولا تهتم بهم.
﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات:٥٤] أي: لا أحد يلومك؛ لأنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، وصبرت وصابرت، فلقد صبر النبي ﷺ وصابر على أذى قريش وامتهانهم إياه، ولكنه كانت له العاقبة ولله الحمد، ولهذا قال: (تول عنهم) بمعنى: أنك لا تتعب نفسك فيهم، ولا تهلك نفسك فيهم، فأنت في هذه الحال لا تلام على ذلك؛ لأنه ﷺ قام بما يجب عليه.
وفي قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذريات:٥٤] فيها أمران: الأمر الأول: عذر النبي ﵊ وإقامة العذر له، والأمر الثاني: تهديد هؤلاء المكذبين أن الله تعالى يهددهم بتولي الرسول عنهم؛ لأنهم لا خير فيهم.