Skip to content

لقاء الباب المفتوح صوم الست من شوال لا يكون إلا بعد إتمام صوم رمضان

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ١٥٠/ ٣٤

صوم الست من شوال لا يكون إلا بعد إتمام صوم رمضان

نقل عن عائشة ﵂ أنها قالت: [كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله ﷺ مني] فهل يفهم من ذلك أنها كانت لا تصوم الست، أو هناك توجيه؟ الشيخ: صوم الست هذا أمر لا إشكال فيه، لا يمكن أن تكون مشروعة إلا إذا أتم الإنسان رمضان، والحديث: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال) وقوله: (ثم أتبعه) يقتضي أن يكون رمضان قد تم، فكما أن الإنسان لا يصح منه راتبة الظهر البعدية قبلها كذلك أيضاً أيام الست؛ لأن أيام الست بمنزلة الراتبة بعد الفريضة فلا يصح، لكن قل لي: هل يدل على أنها لا تصوم يوم عرفة أو يوم عاشوراء أو أيام البيض؟ لا ندري، الله أعلم، قد تصومها وقد لا تصومها، إن صامتها فليس بغريب؛ لأن القضاء وقته موسع والنفل قبل الفرض موسع جائز، وإن لم تصمها فهو -أيضاً- ليس بغريب على فقهها؛ لأن الفقه يقتضي أن يبدأ الإنسان بالواجب قبل التطوع، وقد قال أبوها أبو بكر ﵁: [إن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة] .

فعلى كل حال: صيامها النفل قبل القضاء أمر محتمل، لكن صيام الست قبل القضاء أمر مقطوع به بأنها لم تصمها؛ لأن عائشة ﵂ أفقه منا ونحن نفقه من هذا الحديث الذي قاله الرسول ﷺ أن الست تابعة لرمضان، فلا يمكن أن تصام قبل إتمامه.

قد يقول قائل: أليس الرسول يصوم في أيام البيض أو يصوم ثلاثة أيام من كل شهر أو يصوم يوم الإثنين والخميس، لماذا لم تصم معه؟ فيقال: ألا يمكن أن يكون وقت صوم الرسول ﵊ حائضاً؟ يمكن، ولهذه الأمور المحتملة لا تكون دليلاً.