Skip to content

لقاء الباب المفتوح تفسير قوله تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين)

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ١٤٢/ ٣

تفسير قوله تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين)

قال الله ﵎: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات:٢٠] .

(وفي الأرض آيات للموقنين) لم يبين الله ﷿ هذه الآيات بل جاءت مُنَكَرة ليشمل كل آية في الأرض، سواء كانت الآيات فيما يحدث فيها من الحوادث، أو كانت في نفس طبيعة وتركيب الأرض، فإن فيها آياتٍ عظيمة، في الأرض آيات من حيث التركيب، كما قال الله ﷿: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد:٤] فتجد الحجر الواحد يشتمل على عدة معادن، وهو حجر واحد، وترى أحياناً في الجبال ﴿جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر:٢٧] .

وتجد فيها الأرض اللينة، والرخوة، والصلبة إلى غير ذلك مما يعرفه علماء الجيولوجيا من الآيات العظيمة، فيها آيات من جهة الحوادث التي تحدث فيها، من الزلازل والبراكين وغيرها، فيها آيات -أيضاً- من جهة طبيعة الجو من حر وبرد، ورياح عاصفة، ورياح باردة، ورياح دافئة وغير ذلك مما إذا تأمله الإنسان عرف بذلك قدرة الله ﷿ من جهة، وعرف حكمته ورحمته -أيضاً- من جهة أخرى؛ لأن آيات الله ﷾ يتبصر بها الإنسان لا من حيث القدرة والعظمة بل حتى من حيث الحكمة والرحمة؛ لأن كل شيء تجده مناسباً لمكانه وزمانه، وكل شيء تجده من آثار رحمة الله ﵎.

المهم أن كلمة (آيات) نجد أنها نكرة عامة لكل ما يحدث في الأرض من آيات، ولكل ما فيها من طبيعتها وتركيبها وغير ذلك.

(آياتٌ للموقنين) أي: لمن أيقن بوجود الله ﷿ وعظمته وجلاله، أما من شك -والعياذ بالله- فإنه لن ينتفع بهذه الآيات، بل قد تكون هذه الآيات ضرراً عليه، فإن الآيات الكونية أو الشرعية قد تكون خيراً للإنسان وقد تكون شراً، واستمع إلى قول الله ﵎: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ [التوبة:١٢٤] أي: من القرآن ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة:١٢٤-١٢٥] .

كذلك الآيات الكونية، من الناس من ينتفع بها ويستدل بها على ما فيها من آيات الله ﷿، ومن الناس من يكون بالعكس يؤدي ما يجده من الآيات إلى الإلحاد والعياذ بالله، ولهذا قال: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات:٢٠] أي: ليس لكل إنسان بل للموقن، أما الشاك والمتردد والكافر فإنه لن ينتفع بهذه الآيات.