Skip to content

لقاء الباب المفتوح التكلف في بيان المناسبة بين الآيات والسور

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ١٣٨/ ٢٤

التكلف في بيان المناسبة بين الآيات والسور

صنف بعض أهل العلم في كتب التفسير ما يسمى بربط الآيات والسور، وصنفوا مصنفات اختصت بذلك فقط، وبعضهم من تكلف في هذا الربط مع أن الآيات كما نعلم نزلت في أزمنة وأحداث مختلفة، وقد تكون متباعدة، وقد يكون هذا الربط فيه تكلف وفيه من الربط البعيد، فما القول في ذلك؟

القول في هذا أن الأمر تجد هؤلاء الذين تكلموا في ذلك يتكلفون المناسبة بين الآية والتي تليها، وهذا لا شك أنه من التكلف، نحن نقول: ترتيب الآيات بأمر النبي ﵊ فهو توقيفي، وهل كل شيء جاءت به الشريعة نعرف معناه، ونعرف حكمته، انظر إلى قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨] كيف جاءت بين آية العِدَد، أكثر الناس لا يفهم معناها، فالله ﷿ حكيم قد تأتي الآية وبينها وبين التي قبلها من البُعْد في المناسبة ما يحتار له الإنسان.

فالذي نرى أن يقول الإنسان في ترتيب كلام الله ﷿: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة:٢٨٥] ، وألا يتكلف ذكر المناسبات؛ لكن هناك شيء واضح، مثلاً: لما ذكر الله ﷿ قصة الثلاثة الذين خلفوا وصدقهم قال بعدها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٩] ، فبعض الآيات المناسبة فيها واضحة، وبعضها فيها تكلف، فينبغي العدول عنه، نعم.