Skip to content

لقاء الباب المفتوح حكم أخذ أئمة المساجد أجرة على الإمامة

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ٨/ ١٨

حكم أخذ أئمة المساجد أجرة على الإمامة

إمام مسجد أحياناً يكون عنده ارتباط فيترك المسجد ويوكل شخصاً آخر ثقة، فهل عليه شيء؟ وهل المال حلال أم لا؟ ثم أقول: إن المال الذي يحصل عليه مكافأة وليس مقابل للصلاة، وكذلك الأوقاف في عملها، وهذا شيء طبيعي أن الشخص لن يواظب عليه بالتمام مهما كان الحال؟

إذا كان الإمام يعلم أنه سيقوم بالواجب ويواظب على الصلوات، ولكن حدث له حادث من شغل أو غيره وذهب إليه وأناب من فيه الكفاية، فلا بأس، لأن هذا شيء عارض والمكافأة التي يأخذها حلالٌ له، وهي تسمى عند العلماء رزقاً من بيت المال، وليست أجرة على الصلاة، لو كانت أجرة على الصلاة لكانت الصلاة وإمامته بأجرة.

وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن شخص قال: لا أصلي لكم في رمضان إلا بكذا وكذا، أي: كلموه أن يقوم بهم في رمضان فقال: لا أقوم إلا بكذا وكذا، فقال ﵀: نعوذ بالله، مَنْ يصلي خلف هذا؟! لأنه جعل إمامته على عوض، وأعمال الآخرة لا يجوز أن يراد بها الدنيا؛ لقول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود:١٥] * ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود:١٦] ، فأمور الآخرة يجب أن تكون للآخرة، لكن ما نأخذه نحن الأئمة والمؤذنون، وكذلك أيضاً ما يأخذه المدرسون والقضاة وغيرهم من الحكومة ليس من باب الأجرة ولكن من باب الرزق من بيت المال للقيام بهذه المصالح العامة.