Skip to content

لقاء الباب المفتوح تفسير قوله تعالى: (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ١٢٦/ ٣

تفسير قوله تعالى: (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤] :- ووجه ذلك: أن الإيمان في القلب، وهو صعب، والإسلام علانية في الجوارح، وكل إنسان يمكن أن يعمل في جوارحه عملاً متقناً من أحسن ما يكون.

فلقد أخبر النبي ﵊ عن الخوارج أنهم يقرءون القرآن، وأنهم يصلون، وأن الواحد من الصحابة يحقر صلاته عند صلاتهم وقراءته عند قراءتهم، ومع ذلك يقول النبي ﵊: (إنهم يقرءون القرآن لا يتجاوز حناجرهم -نسأل الله العافية- وأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) .

وهذا يدل على أن الإسلام يستطيعه كل إنسان، كل إنسان يمكن أن ينافق، يمكن أن يصلي ويسجد ويقرأ ويصوم ويتصدق وقلبه خالٍ من الإيمان، ولهذا قال: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ هنا التعبير ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ﴾ ولم يقل: ولم يدخل، قال العلماء: وإذا أتت لَمَّا بدل لَمْ كان ذلك دليلاً على قرب وقوع ما دخلت عليه.

فمثلاً إذا قلت: فلان لَمْ يدخل القرية ولَمَّا يدخلها، أي: أنه قريب منها.

وكذلك قوله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ [ص:٨] أي: لم يذوقوه ولكنه قريب منهم.

هنا قال: ﴿لَمَّا يَدْخُلِ﴾ أي: ما دخل الإيمان في قلوبهم ولكنه قريب من الدخول.