Skip to content

لقاء الباب المفتوح أمران تتحقق بهما التقوى

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ١٢٤/ ٣

أمران تتحقق بهما التقوى

التقوى يكثر الأمر بها في القرآن الكريم وكذلك في السنة، فما هي التقوى التي يكثر ورودها في كتاب الله، وعلى لسان رسول الله ﷺ؟ إنها كلمة عظيمة، إنها تعني: الوقاية من عذاب الله، فبماذا تكون الوقاية من عذاب الله؟ تكون الوقاية من عذاب الله بأمرين: الأمر الأول: امتثال أوامر الله ﷿ بأن يقول الإنسان إذا سمع أمر الله: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة:٢٨٥] ، فإن هذا هو قول المؤمنين.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور:٥١] ، فلا يكن في قلبك تردد.

لا تقل: لماذا أُمِرت بكذا؟ قل: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة:٢٨٥] .

لا تقل: ما الفرق بين كذا وكذا؟ يعني لماذا يأمر الله بكذا ولا يأمر بكذا؟ مثلاً في لحوم الإبل أمر النبي ﷺ أن نتوضأ من لحومها، ولهذا كان أكل لحوم الإبل ناقضاً للوضوء على القول الراجح من أقوال العلماء، فلا تقل: لماذا يأمرنا بالوضوء من أكل لحم الإبل، ولا يأمرنا بالوضوء من أكل لحم البقر، مع أن كلاً منهما يسمى بَدَنَة؟! لا تقل هكذا، تؤمر الحائض بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة، لا تقل: لماذا تؤمر بقضاء الصوم دون الصلاة؟ على سبيل التشكيك، ولكن قل: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة:٢٨٥] .

الأمر الثاني مما تتحقق به التقوى: اجتناب ما نهى الله عنه، إذا نهى الله عن شيء نقول: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة:٢٨٥] واجتنبنا.

لا تقل: لماذا؟ وتأمل قول الله ﷿ في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:٩٠] ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:٩١] .

انظر كيف! ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:٩١] أي: فبعد هذا التفصيل والتبيين هل تنتهون أو لا؟ وهذا الاستفهام بمعنى الأمر أي: فانتهوا ولهذا قال الصحابة: انتهينا انتهينا.

فصارت التقوى تتحقق بماذا؟ بأمرين.

الأول: امتثال أمر الله ﷿ دون تردد، والثاني: اجتناب نهي الله ﷿ دون تردد.

قل: ((سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا)) [البقرة:٢٨٥] ، فهذا قول المؤمنين.