لقاء الباب المفتوح
حكم قول: اعتمدت عليك بعد الله
من المعلوم شرعاً أنه يجوز للإنسان أن يقول: لولا الله ثم الطبيب, فهل يجوز للإنسان أن يقول: اعتمدت عليك بعد الله؟
لا بأس أن يقول: اعتمدت عليك بعد الله, ويجب أن تعلم أن قول القائل: لولا الله ثم الطبيب, يجب ألا يعتقد أن الطبيب مساوٍ لله ﷿, لأن كثيراً من العامة يقول: لولا الله ثم فلان، ولا يفرق بين هذا وبين قوله: لولا الله وفلان، فيجب أن ننتزع من الناس تعظيم الأسباب, وأن نبين لهم أن الواجب أن يتوكلوا على الله وحده, وأن يعتقدوا أن هذا سبب قد ينفع وقد لا ينفع.
أضرب لكم مثلاً: النار بطبيعتها محرقة, وقد أراد أعداء إبراهيم ﵊ من إلقائهم إياه فيها, أرادوا من ذلك أن يحترق, فهل أحرقته؟ لا, مع أنها سبب محرق لا شك, لكن أي سبب لا يكون إلا بإذن الله ﷿.
النبي ﵊ أخبر بأن (الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا الموت) ومع ذلك نجد كثيراً من الناس يستعملها ويموت, لأن الأسباب لا تنفع إلا إذا أراد الله ﷿ نفعه.
فلذلك يجب أن نبين للعوام أنهم حتى لو قالوا: لولا الله ثم الطبيب, فإنه يخشى أن يجعلوا الطبيب الذي هو سبب مثل الرب ﷿ الذي هو خالق السبب ﷾, وأن نوجه الناس إلى أن يعتمدوا على الله ﷾, وأن يعلموا أن هذه الأسباب مجرد أسباب جعلها الله ﷿, فالفضل كله لله ﷾، والأمر كله لله، لكن مع الأسف أن الناس الآن أكثرهم يعتمدون على الأطباء وعلى الأدوية وعلى المستشفيات وينسون الخالق ﷾, وهذه محنة نسأل الله أن يخلصنا وإياكم منها.
أما التفويض المطلق فهذا لا يجوز إلا لله ﷿, لكن إن كان في شيء معين فلا بأس, الإنسان -مثلاً- إذا وكل شخصاً يشتري له أو يبيع له فقد اعتمد عليه.