Skip to content

لقاء الباب المفتوح تفسير قوله تعالى: (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية)

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ٩٧/ ٦

تفسير قوله تعالى: (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية)

قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة:٦-١١] قسم الله تعالى الناس إلى قسمين: القسم الأول: من ثقلت موازينه، وهو الذي رجحت حسناته على سيئاته.

والقسم الثاني: من خفت موازينه، وهو الذي رجحت سيئاته على حسناته، أو الذي ليس له حسنة أصلاً كالكافر، يقول تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [القارعة:٦-٧] العيشة مأخوذة من العيش وهو الحياة، يقال: عاش الرجل زمناً طويلاً، أي: بقي وحيي زمناً طويلاً، والعِيْشَة هنا على وزن فعلة فهي هيئة وليست مصدراً، المصدر الدال على الوحدة أن تقول: عَيْشَة، وأما إذا قلت: عِيْشَة فهي فعلة تدل على الهيئة كما قال ابن مالك ﵀:

وفعلة لمرة كجَلسة وفِعلة لهيئة كجِلسة

المعنى: أنه في حياة طيبة راضية، وراضية قيل: إنها اسم فاعل بمعنى اسم المفعول أي: مرضية، وقيل: إنها اسم فاعل من باب النسبة أي: ذات رضا، وكلا المعنيين واحد، المعنى: أنها عيشة طيبة ليس فيها نكد، وليس فيها صخب، وليس فيها نصب، كاملة من كل وجه، وهذا يعني: العيش في الجنة، جعلنا الله وإياكم منهم، هذا العيش ﴿لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر:٤٨] لا يحزنون ولا يخافون، في أنعم عيش، وأطيب بال، وأيسر حال، فهي عيشة راضية.