Skip to content

لقاء الباب المفتوح تفسير قوله تعالى: (القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة)

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Printed page ٩٧/ ٣

تفسير قوله تعالى: (القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة)

نبتدئ هذا اللقاء بما انتهينا إليه من تفسير جزء النبأ حيث انتهينا إلى سورة القارعة.

يقول الله ﵎: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة:١-٢] .

الخ.

البسملة آية من كتاب الله، يؤتى بها في ابتداء كل سورة ولا تحسب من آيات السورة لا في الفاتحة ولا في غيرها على القول الراجح من أقوال العلماء، فأول آية في الفاتحة هي قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:١] والثانية: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٢] والثالثة: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٣] والرابعة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٤] والخامسة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٥] والسادسة: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة:٦] والسابعة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧] إلا أنه لم يؤت بها في أول سورة براءة؛ نظراً لأن ذلك لم يثبت عند الصحابة ﵃ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأشكل عليهم الأمر: هل هي بقية سورة الأنفال، أم هي سورة مستقلة؟ فلهذا وضعوا فاصلاً دون البسملة.

يقول الله تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة:١-٢] (القارعة) اسم فاعل من قرع، والمراد التي تقرع القلوب وتفزعها، وذلك عند النفخ في الصور، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل:٨٧] فهي تقرع القلوب بعد قرع الأسماع، وهذه القارعة هي قارعة عظيمة لا نظير لها قبل ذلك، وهي من أسماء يوم القيامة كما تسمى الغاشية والحاقة.

وقوله: ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ (ما) هنا استفهام بمعنى التعظيم والتفخيم، أي: ما هي القارعة التي ينوه عنها؟ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ هذا زيادة في التفخيم والتعظيم والتهويل، يعني: أي شيء أعلمك عن هذه القارعة، أي: ما أعظمها وما أشدها.