Skip to content

لقاء الباب المفتوح

Printed page: 3/ 27

Text

عدم مشروعية الموعظة على القبر بصفة دائمة الموعظة بصفة دائمة على القبر ما حكمها؟ الذي أرى أنها خلاف السنة؛ لأنها ليست على عهد النبي ﷺ الذي هو أنصح الخلق للخلق، وأحرصهم على إبلاغ الحق، ولم نعلم أن الرسول ﷺ وعظ على القبر قائماً فيتكلم كما يتكلم الخطيب أبداً، إنما وقع منه كلمات، مثل: ما وقع منه حين انتهوا إلى القبر ولما يلحد، فجلس ﵊ وجلس الناس حوله، فجعل ينكُتُ بمخصرة معه بالأرض ويحدثهم ماذا يكون عند الموت. وهذه ليست خطبة، ما قام خطيباً في الناس يعظهم ويتكلم معهم أبداً. ثانياً: حينما كان قائماً على شفير القبر قال ﷺ: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة أو النار، فقالوا: يا رسول الله، أفلا ندع العمل ونتكل؟ قال: اعملوا، فكل ميسر لما خلق له) . وأما أن يُتَّخَذ هذا عادة، كلما دُفِن ميتٌ قام أحد الناس خطيباً يتكلم، فهذا ليس من عادة السلف إطلاقاً، وليُرْجَع إلى السنة في هذا الشيء، وأخشى أن يكون هذا من التنطُّع؛ لأن المقام في الحقيقة مقام خشوع وسكون وليس مقام إثارة العواطف، ومواضع الخطبة هي المنابر والمساجد كما كان الرسول ﷺ يفعل هذا، ولا يمكن أن نستدل بالأخص على الأعم. فلو قال قائل: سنجعل حديث علي حينما وقف على شفير القبر، وكذلك الحديث الآخر حينما جلس ينتظر أن يلحد القبر وتحدث إليهم، لو قال قائل: نريد أن نجعله أصلاً في هذه المسألة. قلنا: لا صحة لذلك؛ لأنه لو كان أصلاً في هذه المسألة لاستعمله النبي ﷺ في حياته، فلما تركه كان تركه هو السنة.

Reading tools

Cite this page

This book has no printed page numbers; these are Shamela's own.

Shamela
«لقاء الباب المفتوح» (٣/ ٢٧ بترقيم الشاملة آليا)
Short
ابن عثيمين، لقاء الباب المفتوح، ج ٣، ص ٢٧.
Full
ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ). لقاء الباب المفتوح. ١٤٢١هـ، ج ٣، ص ٢٧، بترقيم الشاملة آليا.

Go to a printed page