Skip to content

اللقاء الشهري سبب الغزوة

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣

سبب الغزوة

غزوة الحديبية كان سببها أن النبي ﷺ أراد أن يعتمر في شهر ذي القَعْدة، وهو من أشهر الحج، وذلك في السنة السادسة من الهجرة، أراد ذلك لأن العرب في جاهليتها تنظر إلى الحج والعمرة نظرة مادية لكسب المال، فكانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج لا تجوز، وأن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ويقولون: إذا عفا الأثر -يعنون أثر المسير- وبرأ الدَّبَر -يعني: الجروح التي تكون على الرواحل من الشدِّ عليها- وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر.

فأراد النبي ﷺ أن يبطل هذه العقيدة وخرج في ذي القَعْدة، وهو من أشهر الحج، بل وهو أوسط أشهر الحج؛ لأن أشهر الحج ثلاثة: شوال وذو القَعْدة وذو الحجة.

خرج معتمراً؛ ليبين أن الشرع يخالف هذه العادة أو هذه السنة التي سنها أهل الجاهلية، وأن العمرة في أشهر الحج مشروعة مقرِّبة إلى الله ﷿، فخرج ﵊ من المدينة، متوجهاً إلى مكة في السنة السادسة من الهجرة.

ولما علمت بذلك قريش أخذتها الأنفة والكبرياء وحميّة الجاهلية؛ فمنعوا الرسول ﵊ حين وصل الحديبية.

والحديبية مكان بين مكة والمدينة على طريق جدة بعضها من الحرم وبعضها من الحل.

نزل النبي ﷺ هناك، وجعل يراسل قريشاً ليدخل ويعتمر ويخرج من مكة لا يتعرض لأحد، ولكن قريشاً في كبريائها وغطرستها منعت النبي ﷺ وقالوا: لا يمكن أن يتحدث الناس أننا أخذنا ضغطة -يعني: أخذنا كرهاً- حيث دخل عدونا -وهو الرسول ﷺ إلى بلادنا.

وجرت المراسلات بينهم، حتى أرسل إليهم النبي ﷺ عثمان بن عفان ﵁ ليفاوضهم، وفي النهاية اتفقوا على الشروط التي سنذكرها.