Skip to content

دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي حسن الظن بالله أهم باعث لليقين بالله

دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٤٩/ ٨

حسن الظن بالله أهم باعث لليقين بالله

ومن الأمور التي تبعث باليقين حسن الظن بالله ﵎، والله ما أحسن عبد ظنه بربه إلا كان الله عند حسن ظنه، إذا أصابتك المصيبة فأحسن الظن بالله، وقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار، من قالها فقد أوجب الرضا من الله ﵎، ولذلك أحرص ما يكون الشيطان في بداية المصيبة أن يسيء ظنك بالله ﷿، ولذلك إذا جاءت المصيبة في النفس، أو جاءت في المال، أو جاءت في الولد، جاءك الشيطان فقال لك: لو كان الله يحبك ما ابتلاك! ولو كان الله يحبك ما أصابك بابنك فلذة كبدك! ولو كان الله يحبك ما أفقدك مالك على كبر سنك! ولو كان الله ولو كان الله.

، فهو أحرص ما يكون على أن تكون على سوء ظن بالله ﷿.

فالله الله! أن يسوء ظنك بالله ﷿، بل قل: الحمد الله، وليكن قلبك مطمئناً بالفرج من الله ﵎، فمن اتقى الله جعل له من كل همٍ فرجا ومن كل ضيقٍ مخرجا.

أخي! الملك لمن؟ والكون لمن؟ والتدبير لمن؟ من الذي يجير ولا يجار عليه؟ ومن الذي يغيث ولا مغيث سواه؟ والله لو علم المكروب سعة رحمة الله ﷿ ما تألم من كربه، ولو أيقن المكروب بحلم الله به لا يمكن أن يصيبه بلاء في نفسه، وأضرب لك مثلاً يسيراً: لو أنك يوماً من الأيام سئلت عن أرحم الناس بك وأحلمهم عليك؟! لقلت: أبي وأمي، ولكان في قلبك يقين أن لا أرحم في الناس من أبيك وأمك، والله ثم والله لرحمة والديك بك لا تأتي مثقال ذرة في رحمة الله ﷿ بك، وللطف الله ﷿ وحنانه وحلمه ورحمته وأنت تقاسي الآلام وتكابد الأسقام، أشد من رحمة والديك بك، ولكن يريد أن يرفع درجتك، ويحط عنك خطيئتك، ويريد أن تخرج من هذه الدنيا وأنت صفر اليدين من السيئات والخطايا، حتى إذا وافيته وافيته بوجه أبيض مشرقٍ من تلك البلايا، وإنَّ من عباد الله من هو والله حبيب لله، لا يبتليه الله ﷿ إلا لكي يدنو منه، يبتليه لكي يسمع صوته: يا رب! يا رب! إلهي سيدي مولاي يسمع إخباته وإنابته فتكون أصدق شاهدٍ على توحيده لله ﵎.