Skip to content

دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي عتق الله رقاب الحجاج يوم عرفة

دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٤٢/ ١٥

عتق الله رقاب الحجاج يوم عرفة

السؤال

هل يوم عرفة للحاج فقط من ناحية المغفرة والعتق من النار، أم هو لعموم الناس على وجه المعمورة وخاصة المسلمين إذا تقيدوا بتعاليم الدين الإسلامي؟

الجواب

باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: فإن النبي ﷺ قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه من النار من يوم عرفة) وهذا اللفظ من المعهود في سنة النبي ﷺ يعتبر لفظاً مطلقاً، وتارة تأتي السنة باللفظ المطلق وتريد التقييد، ويكون التقييد بالمعروف والمعهود، فكأنه حينما قال: من يوم عرفة مراده بذلك الحجاج الذين هم وقوف بيوم عرفة أي: أن الله ﷾ يعتق رقابهم من النار، فهذا يدل على أن الفضل مختص بمن وقف بعرفة ولا يمتنع؛ لأن الله ﷾ يعتق رقبة الإنسان من النار بشيء غير هذا، فالله على كل شيء قدير.

الله ﷾ قد يعتق رقبة الإنسان بصدقة واحدة، وقد يعتق رقبة الإنسان بدمعة واحدة يدمعها من خشية الله ﷿، وقد يعتق رقبة الإنسان بكلمة طيبة بر فيها أمه أو بر فيها أباه، فالله على كل شيء قدير.

ولذلك قال النبي ﷺ: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) نصف تمرة قد تكون وقاية لك من النار.

وفي الصحيح أن امرأة دخلت على عائشة ﵂ تحمل صبيتين، فأعطتها عائشة ثلاث تمرات، فأعطت كل صبية تمرة ثم أخذت التمرة الثالثة تريد أن تأكلها فاستطعمتها إحدى البنتين هذه التمرة، قالت عائشة ﵂: فأخذت هذه المسكينة الأرملة التمرة وأعطتها لبنتها وآثرتها على نفسها، قالت: فعجبت من صنيعها، فلما دخل عليها رسول ﷺ أخبرته خبرها، فقال لها ﷺ: (أتعجبين مما صنعت! إن الله حرمها على النار بتمرتها تلك) تمرة واحدة، هذا فضل عظيم لو جاء الإنسان يتفكر ويتدبر في عظمة هذا الرب الكريم الجواد، يقول ﷺ: (الجنة أدنى للعبد من شراك نعله والنار مثل ذلك).

أي: إذا اتقى الله وأحبه وأخلص لله ووحده وأطاعه، فإن الله ﷾ يحجبه عن النار، فالعتق من النار -قيل: إن هذا اللفظ مطلق وقيد على أتم وجوهه وأكرمه، ولا شك أنه للحجاج على أتم الوجوه وأكملها، لكن لا يبعد أن الله ﷾ يعتق في يوم عرفة غير الحجاج؛ لأن فضل الله ﷾ لا ينحصر بيوم عرفة ولا يقتصر على يوم عرفة بل يده سخاء الليل والنهار لا تغيظها نفقة، ﷾ يفرح بتوبة التائبين، ﷻ، وتقدست أسماؤه، والله تعالى أعلم.