دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي
حكم صلاة النافلة جماعة في غير رمضان
السؤال
ما حكم صلاة النافلة جماعة باستمرار في غير شهر رمضان وذلك لتأكيد حفظ القرآن؟
الجواب
لا تشرع الجماعة في النافلة إلا في صلاة التراويح؛ وذلك لأن النبي ﷺ لم يجمع إلا فيها.
أما بالنسبة للسؤال عن مسألة الجماعة في النافلة، فالجماعة في النافلة تشرع في صلاة التراويح؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك، وأجمع العلماء ﵏ على مشروعية التراويح جماعة، وأما بالنسبة لإحياء الليل في غير رمضان جماعة فله حالتان: الحالة الأولى: أن يكون بالقصد، والمراد بالقصد عند العلماء أن يتفق جماعة على أن يخرجوا وأن يصلوا كل ليلة جماعة، أو يتفق أهل المسجد على أن يجتمعوا في ساعة من الليل يصلون في بيت أحدهم أو في المسجد جماعة، فهذا لا يشرع؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل الجماعة قط إلا في التراويح، لكن لو أنك كنت في سفر أو كنت في بر أو كنت في بيتك وعندك ضيف أو نزلت ضيفاً على رجل رأيته يقوم الليل فجئت عن يمينه وقمت معه أو رآك تصلي في الليل وجاء يصلي معك فلا حرج، فهذه تسمى الجماعة اتفاقاً؛ لأن ابن مسعود ﵁ وكذلك ابن عباس ﵁ إنما صلى مع النبي ﷺ اتفاقاً لا قصداً.
ولذلك لما أراد أن ينام ابن عباس مع النبي ﷺ لم يقل له النبي ﷺ يا غلام! قم معي الليل، أو إذا كان آخر الليل: فصلي معي جماعة، قالوا: فعل ذلك اتفاقاً لا قصداً، ويجوز ذلك أيضاً في النهار فلو جئت في بيتك وصليت الضحى فرآك صديقك أو من معك فأحب أن يصلي معك أو الزوجة أرادت أن تصلي معك فلا حرج؛ لأن النبي ﷺ ثبت عنه في الصحيحين أنه دخل على أم حرام بنت ملحان ﵂ وأرضاها، قال أنس: (فقال لنا: قوموا فلأصلي لكم) فهذا شيء حصل اتفاقاً، أي: أنه لم يكن مرتباً قبل مجيئه ﵊ وقبل وقته وحينه، قال: (فصففت أنا واليتيم معه والعجوز من ورائنا) فدل على جواز النافلة اتفاقاً لا قصداً، والله تعالى أعلم.