Skip to content

دروس للشيخ الألباني

ناصر الدين الألباني

Printed page ٤/ ٧

كيفية التحقق من رؤية النبي في المنام

السؤال

من رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام هل يكون رآه على حقيقته؟ وما يدريه أنه رسول الله ﷺ وما يدريه أنه هو حيث لم يره في حياته؟

الجواب

إنه بعد أن يثبت أنه رأى الرسول ﵊ في المنام لا يكون هو في منامه متوهماً، وإنما هو على بصيرة بما يقول، فلا شك أنه رأى الرسول ﵊.

وسؤال السائل: ما يدريه وهو ما رأى الرسول في حياته؟ الجواب: إنه ليس كل من ادعى أنه رأى الرسول ﵊ يقال: إنه رأى الرسول في المنام حقاً، وإنما إذا كانت الأوصاف التي رآها في المنام على الشخص الذي يدعي أنه رأى الرسول مطابقة لما ورد في كتب الحديث من شمائل الرسول؛ حينئذٍ نقول: رؤياه حق، أما إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأوصاف وشمائل تخالف الشمائل النبوية، فحينئذ يكون لم يرَ الرسول ﵊، فأظن أن السائل مستشكل أنه يسمع كل من رأى الرسول ﵊ في المنام فقد رآه حقاً.

لا، إنما فيها تفصيل، من رآه مطابقاً لأوصافه وشمائله فقد رآه، وإلا فلا، وعلى هذا التفصيل يجب أن نفهم قول الرسول ﵊: (من رآني في المنام فقد رآني حقاً، فإن الشيطان لا يتمثل بي) بعد ذلك تسأل الرائي وتقول له: من فضلك، صف لنا الرسول ﵊؟ مثلاً كيف كانت لحيته؟ سيقول لك: بيضاء مثل القطن، فهذا ما رأى الرسول ﵇؛ لأن الرسول ما شاب.

وجاء في صحيح البخاري وغيره: (أنه كان في لحيته عشر شعرات أو إحدى عشرة شعرة بيضاء فقط) فإذا قال الرائي: أنا رأيت لحيته بيضاء بالمرة، نعرف يقيناً أنه ما رأى الرسول ﵊؛ وإلا فما فائدة قوله ﵊ في الحديث: (فإن الشيطان لا يتمثل بي) هل هذا الشيطان الذي أوهم الرائي في المنام أنه الرسول وأنه شايب؟ والرسول غير شايب، إذاً: ما تشبه بالرسول ﵇.

كذلك نسأله مثلاً: كيف رأيته، قاعداً أم ماشياً أم جالساً؟ فيجيب: رأيته ماشياً.

ونسأله: كيف مشيته؟ يقول: مشي رافعاً عنقه.

فهذا ليس هو رسول الله ﷺ، لماذا؟ لأن من شمائله وأوصافه أنه كان إذا مشى فكأنما ينصب من صبب ﵊، كان قوياً، وكان يسبق أقوى الرجال.

إلخ، فإذا كان الرائي يصف أوصاف الرسول ﵇ التي رآها في شخصه في المنام، فطابقت أوصاف الرسول ﵊ التي رواها أصحابه الكرام، فتكون الرؤيا حق، وإلا فلا.

ونستحضر بعض حالات للرائي: كل من ادعى بأنه رأى الرسول ﵊؛ فإما أن يستطيع أن يصفه وأن يكون في ذهنه أوصاف الرسول ﵊، أو في ذهنه أنه هو فعلاً رأى الرسول ﵊، ويستطيع أن يصف أوصافه، أو ليس في ذهنه، كثير من الناس -وأنا منهم- يرى رؤيا، أي رؤيا، وفي الصباح تتبخر من ذهنه وكأنه ما رأى شيئاً، فأنا رأيت، لكن كيف؟ لا أدري، القضية ضائعة عليّ تماماً.

فإذاً: الرائي للرسول ﵇ هو بين حالة من حالتين: الحالة الأولى: وفيها حالتان: إما أن يستطيع أن يصف، أو لا يستطيع أن يصف، إما بنسيان، أو ما رأى في الحقيقة الصورة واضحة، مثلاً: قيل له في المنام: هذا الشخص الماشي أمامك هو الرسول ﵇، أو الواقف أمامك، ولم يرَ وجهه -مثلاً- فإذا كان لا يستطيع أن يصف فلا نقدر أن نقول له: أصبت أو أخطأت، الله أعلم، هذه الحالة الأولى.

الحالة الثانية: يستطيع أن يصف؛ لأنه رآه فعلاً كما تقدم في التفصيل السابق، فإذا وصفه أوصافاً مطابقة لأوصافه ﵇، وما هو معروف في كتب الحديث والسنة؛ فهي رؤيا حق (فإنه رآني حقاً، فإن الشيطان لا يتمثل بي) وإذا جاءت الأوصاف مخالفة فهي -كما علمتم- ليست الرؤيا التي عناها الرسول ﵇.