Skip to content

دروس للشيخ الألباني

ناصر الدين الألباني

Printed page ٢٦/ ١٤

حكم تقبيل الزوجة في نهار رمضان

السؤال

ما حكم تقبيل الزوجة في نهار رمضان؟

الجواب

هذا سؤال هام، والجواب عليه يختلف باختلاف الأشخاص، بين أن يكون شاباً ولا سيما إذا كان حديث عهد بعرس وبزواج، وبين أن يكون كهلاً أو شيخاً فانياً، فالأول من باب الحيطة والحذر يبتعد عن حلاله وعن زوجته، وعن كل الأسباب التي قد توقعه في المحرم عليه، ألا وهو الجماع؛ لأن السيدة عائشة ﵂ التي تروي بأن النبي ﵌ كان يقبل نساءه وهو صائم، تقول: (وأيكم يملك من إربه ما كان يملك رسول الله ﵌؟) فالتقبيل نوع من المباشرة.

إذاً: التقبيل بالنسبة للرجل الكهل أو الشيخ جائز قولاً واحداً؛ لأنه عادة لا يؤدي به إلى أن يتورط، وأن يقع فيما يوجب عليه الكفارة الكبرى، وهو أن يصوم شهرين متتابعين إذا ما جامع زوجته؛ بخلاف الشاب فقد يقع، ولذلك يقال: ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فالشاب ينبغي أن يكون بعيداً عن زوجته في وقت صيامه، هذا من باب الحيطة والحذر، لكن إذا ما قبل ولم يتعد ذلك فليس فيه أي شيء؛ لأن التقبيل أصله مباح، وإنما يمنع -كما قلنا- سداً للذريعة، فإذا فرضنا أن إنساناً شاباً قوياً -ليس فقط في بدنه- بل هو أيضاً قوي في إيمانه وفي طاعته لربه، فهو يعرف الحدود فلا يتعداها؛ فله كل ما لم يحرمه الله ﷿ على الصائم، وهذا الكل هو كل ما سوى الجماع، ولكن المشكلة تبقى ضبط (الغرائز) بالنسبة للشباب، وهذه الحيطة لا بد منها.

أما الأصل فهو مباح؛ ولذلك لما جاء عمر بن الخطاب إلى النبي ﵌ يوماً فقال له: (هلكت يا رسول الله! قال: ما أهلكك؟ قال: هششت إلى أهلي فقبلت.

قال: ما هو إلا كما لو تمضمضت بالماء) أو كما قال عليه الصلاة السلام، فالمضمضة بالماء إذا لم يدخل إلى الجوف ليس فيها شيء، لكن المهم يبقى وقوف الإنسان عند هذه الحدود.