Skip to content

دروس للشيخ الألباني

ناصر الدين الألباني

Printed page ١٧/ ٥

مشروغية التوسل بالعمل الصالح

قال: (ولا يعلم بمكانكم إلا الله، فادعوا الله بأوثق أعمالكم) كما كنا شرحنا هناك يومئذٍ فيه شرعية التوسل بالعمل الصالح (ادعوا الله بأوثق أعمالكم) هناك يقول ابن عمر: إن الرسول ﵇ قال: (انظروا أعمالاً عملتموها صالحةً لله فادعوا الله بها) على وزان قول الله ﵎ في القرآن: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [لأعراف:١٨٠] .

ففي هذا الحديث حديث أبي هريرة زائد حديث ابن عمر نص على شرعية توسل العبد إلى الله ﵎ بعمل صالح له، وكما تعلمون جميعاً -إن شاء الله- لا يكون العمل صالحاً إلا بشرطين اثنين: الشرط الأول: أن يكون خالصاً لوجه الله ﷿، فلو أن مسلماً صام وقام وصلى في الليل والناس نيام، وهو لا يقصد بذلك وجه الله، وإنما ليقال عنه: إنه متعبد زاهد صالح، كان عمله هباءً منثوراً؛ لأنه لم يخلص فيه لله ﷿.

الشرط الثاني: أن يكون العمل الذي أخلص فيه لله ﷿ مشروعاً، ولا يكون مشروعاً إلا إذا كان قد ورد في الكتاب والسنة، وهذا له أدلة كثيرة، ومن الأدلة الجامعة للشرطين قول الله ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ [الكهف:١١٠] .

﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ [الكهف:١١٠] أي: على وجه الكتاب والسنة، ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ [الكهف:١١٠] أي: لا يقصد بهذا العمل الصالح غير وجه الله ﷿، وإلا فيكون قد أشرك فيه مع الله، وحينئذٍ يرد عليه، بل ويضرب به وجهه.

فحينما يقول أحدهم وهم في الغار: (فادعوا الله بأوثق أعمالكم) أي: بأخلص عمل صالح فعلتموه، وشعرتم بأنكم فعلتموه وأنتم راغبون به ما عند الله ﷿.

فإذاً: هذا الحديث فيه شرعية التوسل بالعمل الصالح، والآية السابقة فيها شرعية التوسل باسم من أسماء الله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [لأعراف:١٨٠] وهنا ادعوه بعمل صالح لكم.