Skip to content

دروس للشيخ الألباني

Printed page: 16/ 10 · Part 1 of 2

Text

رأي الشيخ في الجماعات التي تسعى لإقامة دولة إسلامية دون الأخذ بالأسباب هناك الآن ظاهرة في العالم الإسلامي يجب أن نأخذ حذرنا منها، فالعالم الإسلامي الآن في اضطراب شديد، وذلك بسبب المصائب التي تنزل على المسلمين بأنواع وأشكال شتى، فنتج عن ذلك طائفة من الناس يريدون أن يقيموا دولة الإسلام بالقوة والبطش، بدون أي اتخاذ للوسائل الشرعية والوسائل الكونية التي يأذن بها الله ﵎. ولعلكم سمعتم بالطائفة التي يصفهم أعداؤهم ويسمونهم بـ جماعة التكفير والهجرة، ونحن لا ندري بماذا يسمون أنفسهم، لكنهم ينتسبون إلى الكتاب والسنة، وقد التقيت بأفراد وجماعات منهم، وتناقشت معهم كثيراً، فوجدت في قلوبهم إيماناً، وفي نفوسهم حرارة الإسلام، ينظرون إلى واقع المسلمين فلا يعجبهم ولا يرضيهم؛ فيندفعون بطريقة غير واعية وغير حكيمة. وقد نقلت بعض الإذاعات منذ يومين خبراً أن هذه الطائفة في مصر قبضت على أحد المشايخ الأزهريين بطريقة أشبه بالطريقة البوليسية، فأخذوه وأودعوه في السيارة ثم نقلوه إلى مكان، ثم قيل أنهم قتلوه، ومن قبل حبسوه وطلبوا فداءه كذا وكذا من المال. إلخ، فهذه الظاهرة إنما هي تنفيس لهذا الضيق الذي يجده المسلمون في بلادهم، ولكنهم لا يحسنون الطريق. كذلك هناك رجل اسمه الدكتور أحمد عيد، زعم أنه قد ألهم بأن المهدي سيخرج قريباً، وأن عليه أن يهيئ له المجلس الاستشاري، فأخذ يستقطب بعض الأفراد من كل الجماعات والأحزاب، حتى وصل إلى بعض إخواننا السلفيين فأخذ اثنين منهم، فوظفهم عنده في المجلس الاستشاري، لكنهم ما خرجوا عن الدعوة السلفية؛ لا سيما بعدما اتصلوا بي وأخبروني خبره. حتى إنه استقطب بعض الأفراد من الناصريين، وهذا يدل للبصير في دينه أنه رجل ليس على هدى من ربه؛ لأنه يجمع بين الصالح وبين الطالح، فقد جمع بعض السلفيين، وبعض الإخوان المسلمين، وبعض الناصريين، وبعض النقشبنديين، ثم صور للناس بأن لديه غلاماً لم يبلغ بعد سن التكليف، وأن هذا الغلام يتصل بالرسول ﵇ مباشرةً؛ فكلما أراد شيئاً من وراء الغيب سأل ذلك الغلام، مثلاً: زيد من الناس يصلح للمجلس الاستشاري أم لا؟ فهو يعرض هذا الطلب على ذاك الغلام الذي عنده، فما يكون من الغلام إلا أن يضع يده على جبهته ويفكر، وإذا به يرى الرسول ﵇ يقظة فيكلمه ويسأله، ويقول له: يا رسول الله! فلان بن فلان ماذا تقول فيه؟ أيصلح للمجلس الاستشاري أو لعمل ثان أو غيره؟ فإذا قال له: يصلح. أدخله في جماعته، وإذا قال له: لا يصلح. لم يدخله في جماعته. ثم أرسلنا إليه أحد إخواننا واسمه عيد عباسي -صاحب كتاب بدعة التعصب المذهبي، وهذا من أحسن ما ألف في العصر الحاضر في هذا الموضوع- فناظره وجادله وسجلت مناظرة بينهما. الخلاصة: الرجل أخيراً فضح أمره فولى هارباً من دمشق، لكنه بذر بذوره في عمَّان، وأسمع ما بين آونة وأخرى بأن فلاناً صار من جماعته وفلاناً صار من جماعته. فما الذي يجعل الناس يتقبلون مثل هذه الضلالات؟ لأنهم يريدون أن ينفسوا عن هذا الضيق الذي أصاب المسلمين بسبب ضغط الكفار والمستعمرين من هؤلاء الكفار، فيريدون مخرجاً، ولكنهم لا يحسنون الطريق. ويتمسك هؤلاء بالأحاديث التي وردت في حق المهدي محمد بن عبد الله. ويجب أن نعلم أن الأحاديث الواردة في المهدي فيها قسم كبير صحيح، وفيها قسم حسن، وفيها قسم كثير ضعيف، بعضه مما يأخذ بعضد بعض، وبعضه منكر لا يحتج به، فعقيدة خروج المهدي عقيدة صحيحة، ولكن هذه العقيدة فيها شيء من البيانات التي تجعل المسلم لا يميل يميناً ولا يساراً، ولا يكون ذيلاً لكل من يدعي المهدوية، كما وقع ذلك كثيراً في التاريخ الإسلامي. وقد وصف النبي ﷺ المهدي بعلامات، فمنها قوله: (المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة) فأول شرط في المهدي: أن يكون من أهل البيت، لا يكون أعجمياً، ولا يكون عربياً ليس من أهل البيت، ولا يكون من قبيلة كذا وليس له صلة ببيت النبوة والرسالة، إذاً هو من أهل بيت الرسول ﵌. العلامة الثانية: أن اسمه محمد بن عبد الله؛ لأن الرسول ﵊ قال: (لا تنقضي الدنيا -وفي رواية: لا تذهب الدنيا- حتى يبعث الله رجلاً يوافق اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئت جوراً وظلماً) فإذاً هو محمد بن عبد الله، ويجب أن يكون هذا اسمه منذ ولد، لا أن يكون مخترعاً من جديد، فالدجالون يعلمون هذا الحديث، ويعلمون أن المسلمين يؤمنون به؛ لذلك فهم يتسمون من جديد بهذا الاسم. القادياني الذي ادعى النبوة اسمه: ميرزا غلام أحمد القادياني، هذا الرجل من كبار الدجاجلة في هذا القرن الأخير، سمي على طريقة الهنود: ميرزا غلام أحمد، ميرزا: لقب بمعنى السيد أو الباشا أو البيه.

Reading tools

Cite this page

This book has no printed page numbers; these are Shamela's own.

Shamela
«دروس للشيخ الألباني» (١٦/ ١٠ بترقيم الشاملة آليا)
Short
ناصر الدين الألباني، دروس للشيخ الألباني، ج ١٦، ص ١٠.
Full
ناصر الدين الألباني (ت ١٤٢٠هـ). دروس للشيخ الألباني. ١٤٢٠هـ، ج ١٦، ص ١٠، بترقيم الشاملة آليا.

Go to a printed page