Skip to content

جلسات رمضانية للعثيمين

Printed page: 18/ 15 · Part 1 of 2

Text

بعض أحكام الاعتكاف السؤال بما أن العشر الأواخر قد أوشكت فسؤالي ما هي فضيلة الاعتكاف؟ ومتى يدخل الإنسان في المعتكف؟ وما هي مبطلاته؟ وما الذي يشرع للمعتكف حال اعتكافه؟ وما هو الزمن الذي يمكن أن يخرج فيه المعتكف من معتكفه؟ الجواب هذا السؤال متضمن عدة جمل لكن المهم منها: أن المعتكف يلتزم المسجد لطاعة الله ﷿، ليتفرغ للطاعة، لأن الإنسان في بيته وسوقه يلهو عن الطاعة، فيتفرغ للطاعة، ويتفرغ لانتظار ليلة القدر لأن نبينا ﷺ اعتكف العشر الأول يعني: يلتمس ليلة القدر، ثم اعتكف الأوسط يلتمس ليلة القدر أيضاً، ثم قيل له: إنها في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر، فينبغي أن يعلم المعتكف أنه ليس المراد من الاعتكاف أن يكون سحوره وفطوره في المسجد فقط، لا، المراد بالاعتكاف أن يتفرغ للطاعة، وأن ينتظر ليلة القدر. ويدخل المعتكف من غروب الشمس يوم عشرين، ويخرج منه بغروب الشمس آخر يوم من رمضان سواء ثلاثين أو تسعة وعشرين، متى ثبت دخول شوال انتهى زمن الاعتكاف. فالاعتكاف مشروع في العشر الأواخر من رمضان في أي مسجد من المساجد سواء في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي أو في المسجد الأقصى أو في مساجد القرية أو في مساجد المدينة، قال الله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:١٨٧] . وأما ما روي عن حذيفة بن اليمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) فهذا إن صح الحديث -وأقول إن صح- لأن ابن مسعود رد على حذيفة لما جاء حذيفة يقول لـ ابن مسعود: [إن قوماً اعتكفوا في مساجد الكوفة وإن النبي ﵊ قال: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة] قال: [لعلهم ذكروا ونسيت، وحفظوا وغفلت] أو كلمة نحوها، وهذا ولا شك أنه يعتبر لمزاً من ابن مسعود لـ حذيفة ﵁، يعني: أنت تقول وهم ربما حفظوا وأنت لم تحفظ، فأقول على تقدير صحة هذا الحديث: يحمل على الاعتكاف الكامل يعني لا اعتكاف كامل إلا في هذه المساجد الثلاثة، لأن هذه المساجد أفضل مساجد على وجه الأرض وهي التي تشد إليها الرحال، وأما أن نقول لمن اعتكفوا في المساجد ليس لكم اعتكاف فهذا بعيد من الصواب، وكيف يقول الله ﷿: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:١٨٧] بـ (ال) الدالة على الجمع وبـ (مساجد) الدالة على صيغة منتهى الجموع، ثم نقول: لا يدخل في هذا العموم إلا ثلاث مساجد، هذا ليس بصحيح. أما ما ينبغي أن يفعله المعتكف: فيشتغل بالقراءة والذكر والصلاة، ولا بأس أن يتحدث قليلاً إلى أصحابه الذين معه في الاعتكاف أو الذين يدخلون لزيارته فإنه قد ثبت أن النبي ﵊ كان معتكفاً فزارته صفية إحدى زوجاته ﵅، ولكن لا يعني ذلك أن يجعل الإنسان أكبر وقت في اعتكافه أن يتحدث إلى أصحابه كما يوجد في بعض المعتكفين في المسجد الحرام أكثر أوقاتهم التحدث فيما بينهم فإن لم يكن فالنوم، نوم وحديث، أين الاعتكاف؟ الاعتكاف تفرغ لعبادة الله ﷿. أما ما يبطل الاعتكاف: فمباشرة النساء تبطل الاعتكاف، البيع والشراء يبطل الاعتكاف، وطبعاً المباشرة والبيع والشراء خارج المسجد يعني لو خرج الإنسان من المسجد لحاجة ثم باع أو اشترى أو باشر أهله فإن اعتكافه يبطل، يبطل أيضاً بالخروج لغير حاجة، فأما إذا خرج لحاجة مثل أن وجب عليه غسل فخرج يغتسل أو وضوء فخرج يتوضأ أو لئن لم يكن عنده من يأتي بطعامه وشرابه فخرج ليأكل ويشرب فهذه حاجة ولا بأس بها. أما الخروج للطاعة: كشهود الجنازة، وعيادة المريض، واستماع الذكر والمحاضرات وما أشبهها، فهذه لا تجوز إلا إذا اشترطها عند دخوله الاعتكاف، كأن قال: يا رب! إني اشترط أن أعود فلاناً، أو أن أشيع فلاناً لو مات، أو ما أشبه ذلك. وقد قسم العلماء ﵏ خروج المعتكف إلى ثلاثة أقسام: قسم يجوز بلا شرط. وقسم يجوز بشرط. وقسم لا يجوز لا بشرط ولا بغيره. فالذي يجوز بغير شرط هو الخروج لما لابد منه شرعاً أو لابد منه طبعاً. الذي لابد منه شرعاً كأن يخرج إلى الوضوء أو إلى صلاة الجمعة إذا كان في غير مسجد جامع أو ما أشبه ذلك. والذي لابد منه طبعاً كأن يخرج للبراز أو الأكل أو للشرب إذا تعذر من يأتي بهما، هذا جائز سواء اشترطه أم لم يشترطه. الثاني: جائز بشرط، وهو العبادة التي لا تنافي الاعتكاف: كعيادة المريض، تشييع الجنازة، حضور محاضرة أو ذكر وما أشبه ذلك. الثالث: ما لا يجوز لا بشرط ولا بغيره كأن يخرج لشيء ينافي الاعتكاف مثل أن يخرج لدكانه يبيع ويشتري يقول: الأيام هذه أيام موسم أيام عيد، أخرج أبيع وأشتري، أو إنسان يخرج ليتمتع بأهله يقول: إنه حديث عهد بعرس ويحب أن يتمتع بأهله نقول: لا بأس أن تتمتع بأهلك لكن لا تعتكف، فهذا لا يجوز لا بشرط ولا بغير شرط، لأنه يبطل الاعتكاف.

Reading tools

Cite this page

This book has no printed page numbers; these are Shamela's own.

Shamela
«جلسات رمضانية للعثيمين» (١٨/ ١٥ بترقيم الشاملة آليا)
Short
ابن عثيمين، جلسات رمضانية للعثيمين، ج ١٨، ص ١٥.
Full
ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ). جلسات رمضانية للعثيمين. ١٤٢١هـ، ج ١٨، ص ١٥، بترقيم الشاملة آليا.

Go to a printed page