Skip to content

الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية فصل: ذكر كلام ابن القيم في أن خلق الأرواح متأخر عن خلق أبدانها.

الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية

سليمان بن سحمان

Printed page ٦١

في نفسه اطلع الله على ذلك منه؛ فقال الله للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة؛ قالوا: ربنا وما يكون حال الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا؛ قالوا: ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؛ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون – يعني من شأن إبليس- فبعث جبريل إلى الأرض يأتيه بطين منها؛ فقالت الأرض: أعوذ بالله أن تقبض مني؛ فرجع ولم يأخذ. فقال: رب إنها عاذت بك فأعذتها؛ فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها؛ فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره؛ فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم ياخذ من مكان واحد ١ فأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء. فلذلك خرج بنو آدم مختلفين؛ فصعد به قبل الرب حتى عاد طينا لازبا- واللازب هو الذي يلزق بعضه ببعض – ثم قال للملائكة: إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين؛ فخلقه الله بيده لكيلا يتكبر إبليس عنه؛ ٢ وخلقه بشرا فكان جسدا من طين أربعين سنة؛ فمرت به الملائكة ففزعوا منه ٣ لما رأوه وكان أشدهم منه فزعا إبليسا؛ فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد