Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الثالث: موقفه من الغيبيات الفصل الأول: الذات والصفات

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ١٠٩

ويستطرد الصابوني في شرح عقيدة السلف في الذات والصفات بأنهم يثبتون له جل شأنه ما أثبته لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ولا يعتقدون تشبيبها لصافته وصفات خلقة، فيقولون أنه خلق آدم بيده كما نص سبحانه علي في قوله" ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (١) .

ولا يحرفون الكلام عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين أو القويتين تحريف المعتزلة الجهمية وكذلك يقولون في جميع الصفات التي ورد بها القرآن الكريم، ووردت بها الاختبار الصحاح من السمع والبصر والعين والوجه والرضا والغضب والقوة والعظمة والإرادة والمشيئة، وغيرها من غير تشبيه بشيء من ذلك بصفات المخلوقين بل ينتهون فيها على ما قاله الله تعالى ورسوله ﷺ من غير زيادة عليه ولا إضافة إليه ولا تكييف ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير ولا إزالة للفظ الخبير عما تعرفه العرب وتضع عليه، ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله كما أخبر الله عن الراسخين في العلم انهم يقولون في قوله تعالى " ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ . (٢)

وفي مجال توضيح عقيدة السلف بشرح محمد عبده في رسالته:" التوحيد" بأن السلف لم يسألوا الرسول ﷺ عن معنى شيء من ذلك، أنهم كانوا قد نهوا عن البحث في ذات الله تعالى وصفاته، لعل هذا البحث وارتفاعه عن مستوى عقولهم فقد ورد أن النبي ﵊ قال: " تفكروا في مخلوقات الله ولا تتفكروا في ذات الله فتهلكوا ". (٣)

ولذلك يقول محمد عبده:" فالنهي واستحالة الوصل إلى الإكتناه شاملان لها، فيكفينا من العلم بها أن نعلم أن متصف بها وما وراء ذلك فهو مما استأثر الله بعلمه، ولا يمكن لعقولنا أن تصل إليه، ولهذا لم يأت الكتاب العزيز وما سبقه من الكتب