Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الثالث: موقفه من الغيبيات الفصل الأول: الذات والصفات

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ١٠٨

أن تمثل الله تعالى، وعلى الأوهام أن تحده وعلى الظنون أن تقطع وعلى النفوس أن تنكر، وعلى الضمائر أن تمعن، وعلى الخواطر أن تحيط وعلى العقول أن تعقل إلا ما وصف به نفسه على لسان نبيه ﷺ. (١)

ويقول ابن خلدون: " فأما السلف فغلبوا أدلة التنزيه لكثرتها ووضوح دلالتها وعلموا استحالة التشبيه، وقضوا بأن الآيات من عند الله، فآمنوا به لا يتعرضون لمعناها ببحث ولا تأويل وهذا يعنى قول الكثير منهم أقرأوها كما جاءت، أي آمنوا بأنها من عند الله ولا تتعرضا لمعناها ولا تفسيرها لجواز أن تكون ابتلاء". (٢)

وأما الرازي في كتابه " أساس التقديس " فقد عقد بابا لتقرير مذهب السلف، ورتبه على فصول أربعة يبين فيها أن كثيرا من الفقهاء والصوفية والمحدثين يجوزون أن يكون في كتاب الله تعالى ما لا سبيل لنا على العلم به، وهو المتشابه الذي لا يعلم ـ تأويله إلا الله واستدلوا على ذلك بالقرآن والحديث المنقول كما بين أن القرآن فيه المحكم والمتشابه وبين معنى كل منهما ثم ذكر الطريق الذي يعرف به كون الآية محكمة أو متشابهة، وبعد كل ذلك يبين حقيقة مذهب السلف في هذا المتشابهات فقال: " أن يجب القطع فيها بان مراد الله فيها شيء غير ظاهرها وبحب تفويض معناها إلى الله تعالى، ولا يجوز الخوض في تفسيرها". (٣)

أما الصابوني في كتابه " عقيدة السلف" فقد بين أن السلف كانوا يصفون الله تعالى بكل ما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله ﷺ بدون تحريف ولا تأويل فيقول:" أصحاب الحديث حفظ الله أحياءهم، ورحم أمواتهم يشهدون لله تعالى بالوحدانية، وللرسول ﷺ بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم ﷿ بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد بها رسوله ﷺ على ما وردت به الأخبار الصحاح ونقله العدول الثقات عنه. (٤)