Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الثالث: موقفه من الغيبيات الفصل الثاني: النبوات

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ١٣٠

رفض ابن عبد الوهاب الإسراف في تحميل الأشخاص صفات وأحوال لا يجوز للبشر المغالاة فيها إلى حد يدخل صاحبه في الشرك فيقول للذين أسرفوا في رفع رتبة النبي ﷺ إلى حد يبعده عن بشريته:" هاجر إلى المدينة وبها توفي، ودفن جسمه وبقي علمه، نبي لا يعبد ورسول لا يكذب، بل يطاع ويتبع" (١) .

ويؤكد ابن عبد الوهاب طاعة الرسول بقوله: (إن كل عمل على غير اتباع الرسول غير مقبول" (٢) .

وقد هوجم ابن عبد الوهاب اشد هجوم على موقفه هذا ورمي بأشياء كثيرة منها:" وأما ما يكذب عليها سترا للحق، وتلبيسا على الخلق، بأننا نفسر القرآن برأينا، ونأخذ من الحديث ما وافق أفهامنا، من دون مراجعة شرح ولا معول على شيخ، وإنا نضع من رتبة نبينا محمد ﷺ بقولنا: النبي في قبره، وعصا أحدنا انفع له منه، وليس له شفاعة أو أن زيارته غير مندوبة وأنه كان لا يعرف معنى لا إله إلا الله حتى نزل عليه ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ مع كون الآية مدنية. (٣) إلى آخر ما أورده من المفتريات والتي يرد عليها بقوله: (وصورة الأمر الصحيح أني أقول ما يدعي إلا الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى في كتابه: ﴿فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ (٤) وقال في حق النبي ﷺ: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً﴾ (٥) .

فابن عبد الوهاب يلتزم في اثبات النبوة للأنبياء والمرسلين كما أخبر الله عنها في كتابه وكما ورد عن نبيه ﷺ دون اسراف أو تقديس لأصحاب النبوات صلوات الله عليهم يخرجهم عن بشريتهم أو يطلب منهم ما لا يطلب إلا من الله وحده الخالق الرزاق، وأن القرآن الكريم معجزة المعجزات في معناه ومغزاه ولفظه ووضوحه إلى يوم القيامه لأنه منزل من لدن حكيم عليم.