الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة
رفض ابن عبد الوهاب الإسراف في تحميل الأشخاص صفات وأحوال لا يجوز للبشر المغالاة فيها إلى حد يدخل صاحبه في الشرك فيقول للذين أسرفوا في رفع رتبة النبي ﷺ إلى حد يبعده عن بشريته:" هاجر إلى المدينة وبها توفي، ودفن جسمه وبقي علمه، نبي لا يعبد ورسول لا يكذب، بل يطاع ويتبع" (١) .
ويؤكد ابن عبد الوهاب طاعة الرسول بقوله: (إن كل عمل على غير اتباع الرسول غير مقبول" (٢) .
وقد هوجم ابن عبد الوهاب اشد هجوم على موقفه هذا ورمي بأشياء كثيرة منها:" وأما ما يكذب عليها سترا للحق، وتلبيسا على الخلق، بأننا نفسر القرآن برأينا، ونأخذ من الحديث ما وافق أفهامنا، من دون مراجعة شرح ولا معول على شيخ، وإنا نضع من رتبة نبينا محمد ﷺ بقولنا: النبي في قبره، وعصا أحدنا انفع له منه، وليس له شفاعة أو أن زيارته غير مندوبة وأنه كان لا يعرف معنى لا إله إلا الله حتى نزل عليه ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ مع كون الآية مدنية. (٣) إلى آخر ما أورده من المفتريات والتي يرد عليها بقوله: (وصورة الأمر الصحيح أني أقول ما يدعي إلا الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى في كتابه: ﴿فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ (٤) وقال في حق النبي ﷺ: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً﴾ (٥) .
فابن عبد الوهاب يلتزم في اثبات النبوة للأنبياء والمرسلين كما أخبر الله عنها في كتابه وكما ورد عن نبيه ﷺ دون اسراف أو تقديس لأصحاب النبوات صلوات الله عليهم يخرجهم عن بشريتهم أو يطلب منهم ما لا يطلب إلا من الله وحده الخالق الرزاق، وأن القرآن الكريم معجزة المعجزات في معناه ومغزاه ولفظه ووضوحه إلى يوم القيامه لأنه منزل من لدن حكيم عليم.