Skip to content

الشبهات المزعومة حول القرآن الكريم في دائرتي المعارف الإسلامية والبريطانية ثالثا: موقف القرآن من حرية الإدارة الإنسانية

الشبهات المزعومة حول القرآن الكريم في دائرتي المعارف الإسلامية والبريطانية

محمد السعيد جمال الدين

Printed page ٥٧

ثالثا: موقف القرآن من حرية الإدارة الإنسانية

...

ثالثاً: موقف القرآن من حرية الإرادة الإنسانية (١) :

من الأمور الحساسة التي تثير القارئ الغربي المعاصر مسألة الحرية الإنسانية. وقد نشأت هذه المسألة منذ عصر النهضة في أوربا كرد فعل للتصور الكنسي للدين الذي يحقر الإنسان من أجل تمجيد الله، ويحقر الحياة الدنيا من أجل الآخرة، ولا يرى الإنسان إلا خاطئاً منحرفاً، فلما تمردت أوربا على هذا التصور أخذوا في الغرب يمجدون الإنسان بدلاً من الله، ومن هنا نشأ ما يسمى بالنزعة الإنسانية.

ولما كان الإنسان المعاصر يقدس حرية الإرادة كان لابد من اختلاق بعض القضايا الناقضة لهذا المبدأ ونسبتها قسراً وبالفهم الخاطئ المعوج إلى القرآن الكريم، وإخفاء ما يتضمنه من حرية الاختيار والمسؤولية الفردية والجماعية حتى ينصرف عنه الناس. يقول الكاتب: قدر الإنسان هو في يد الله تماماً، حتى الإيمان والكفر معتمد على إراداته: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (الأنعام: ٧١) ، فليست هناك حرية للإرادة، وليس للنبي أن يلام على الكفر، ففي التحليل النهائي الأمر لله في قضائه وقدره