العباب الزاخر
وقال ابن الأعرابيّ: الكَيْسُ: الجِماع. ومنه قول النبيّ ﷺ لِجابِرَ بن عبد الله ﵁: أبِكْراً تَزَوَّجْتَ أمْ ثَيِّباً؟ قال بَلْ ثَيِّباً، قال: فَهَلاّ بِكْراً تُداعِبُها وتُداعِبُك؟ فقال: اسْتُشْهِدَ أبي وتَرَكَ بَناتٍ صِغاراً، فَكَرِهْتُ أن أتَزَوّجَ مِثْلَهُنَّ - أو قال كلاماً هذا معناه -، فقال: فإذا قَدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ. أي جامِع امْرَأتَكَ طَلَبَاً للوَلَدِ، وقيل: أمَرَه بالتَّوَقِّي وإلاّ يَحْمِلَه الشَّبَقُ وطُولُ العُزْبَةِ على غِشْيانِها وهيَ حائِضٌ، وأوعَزَ إليه أنْ يُعْمِلَ كَيْسَه - أي عَقْلَه - في اسْتِبْرائها والفَحْصِ عن حالها.
واسْتَشْهَدَ أبو العبّاس على أنَّ الكَيْسَ العَقْلُ بِقَوْلِ أبي المِنْهالِ بُقَيْلَةَ الأكْبَرِ الأشْجَعيّ:
وإنَّما الشَّعْرُ لُبُّ المَرْءِ يَعْرِضُهُ ... على المَجَالِسِ إنْ كَيْساً وإنْ حُمُقا
وإنَّ أصْدَقَ بَيْتٍ أنْتَ قائلُهُ ... بَيْتُ يقالُ إذا أنْشَدْتَهُ صَدَقا
إ
لْبَسْ
جَدِيْدَكَ إنّي لابِسٌ خَلَقي ... ولا جَدِيْدَ لِمَنْ لا يَلْبَسُ الخَلَقا
ويقال: كِسْتُ الرَّجُلَ كَيْساً: إذا غَلَبْتَه بالكِيَاسَة. ومنه حديث النبيّ ﷺ أنَّه قال لجابِرٍ في الجمل الذي اشْتَراهُ منه - وكانَ قد أعْيا - بأرْبَعَةِ دَنانِيرَ: أتُرى إنَّما كِسْتُكَ لآِخُذَ جَمَلَكَ، لكَ الثَّمَنُ ولك الجَمَلُ؛ لكَ الثَّمَنُ ولك الجَمَلُ، ويُروى: خُذْ جَمَلَكَ ومالَكَ فهما لَك. أي: كُنتُ أكْيَسَ منك، وهو من باب فاعَلْتُه فَفَعَلْتُه، ويُروى: " إنَّما ما كَسْتُكَ " من المِكَاس.
والكِيْسى: نعت المرأة الكَيِّسَة، وهو تأنيث الأكْيَس، وكذلك الكُوْسى، صارت الياءُ واواً لانْضِمامِ ما قَبْلَها، كَطُوبى من الطِّيْب؛ ومُوْسِرٍ ومُوْقِنٍ من اليَسَارِ واليَقِينِ. وقال ابن دريد: هذا الأكْيَسُ وهذه الكُوْسى وهُنَّ الكُوْسُ والكُوْسَيَاتُ للنِّساءِ خاصَّةً.
وكَيْسَة بنت أبي كَثير: من المُحَدِّثاتِ.
وعَليُّ بن كَيْسَةَ - ويقال ابنُ كِيْسَةَ بالكَسْر -: من رُوَاةِ القِراءةِ.
وبعض العَرَب يُسَمِّي الغَدْرَ: كَيْسَانَ، قال النَّمِر بن تَوْلَبٍ ﵁:
إذا ما دَعَوْا كَيْسانَ كانتْ كُهُولُهم ... إلى الغَدْرِ أدْنى من شَبابِهم المُرْدِ
ويُروى: " أدْعى " و " أسْعى ".
والكَيْسَانِيَّة: صِنف من الرَّوافِضِ أصحاب المُختار بن أبي عُبَيْد، يقال: إنَّ لَقَبَه كانَ كَيْسَانَ.
وأبو بكر أيُّوب بن أبي تَميمَة السِّخْتِيَانيُّ، واسْمُ أبي تَمِيْمَة كَيْسَانُ، وأيُّوب من كِبار التابعين وثِقاتِهِم.
وأُمُّ كَيْسَان: لَقَبٌ للرُّكْبَة، والضَّرْبِ على مُؤخَّرِ الرَّجُلِ بِظَهْرِ القَدَم. وعن المُبرَّدِ أنَّ المُهَلَّبَ بن أبي صُفْرَة دَعا بمعاوِيَة بن عمرو سّيِّد بَلْعَدَوِيَّةِ فَجَعَلَ يَرْكُبُه، فقال: أصْلَحَ اللهُ الأميرَ؛ أعْفِني من أُمِّ كَيْسَانَ.
والكِيْسُ؟ بالكسر -: كِيْسُ الدَّراهِم، والجمعُ: أكْياسٌ وكِيَسَةٌ، سُمِّيَ به لأنَّه يَضُمُّ الشَّيء وَيَجْمَعُه، قال:
وليسَ لي مُقْعِدٌ في البيتِ يُقْعِدُني ... ولا السَّوَامُ ولا من فِضَّةٍ كِيْسُ
والكِيْسُ - أيضاً -: المَشِيْمَة، شُبِّهَتْ بالكِيْسِ الذي تُحْرَزُ فيه النَّفَقَة.
وقال ابن عبّاد: لُعْبَةٌ للعَرَبِ يُسَمُّونَ فيها بأسْماءٍ يَقُولونَ: كِيْسٌ من كِسفَةٍ.
وأكْيَسَ الرَّجُلُ وأكاسَ: إذا وُلِدَ له أولاد أكْيَاس، قال رافِع بن هُرَيْم:
فلو كُنتُم لمُكْيِسَةٍ أكاسَت ... وكَيْسُ الأُمِّ يُعْرَفُ في البَنينا
ولكنْ أُمُّكُمْ حَمُقَتْ فجئْتُم ... غِثَاثاً ما نَرى فيكم سَمينا
وكَيَّسْتُه: جَعَلْتُهُ كَيِّساً، قال زَيْدُ الخَيلِ الطّائيُّ:
أُقاتِلُ حتى لا أرى لي مُقاتَلاً ... وأنْجُو إذا لم يَنْجُ إلاّ المُكَيَّسُ
والتَّكَيُّس: التَّظَرُّف.
وكايَسْتُه فكِسْتُه: أي غالَبْتُه بالكَيْسِ فَغَلَبْتُه.
وتَكَايَسَ: تَفَاعَلَ؛ من الكَيْسِ.
والتركيب يدل على ضَمٍّ وجَمْعٍ.
لبس