شرح مقامات الحريري
قوله: دع الهتار: أي اترك تمزيق العرض، وفلان يهاتر فلانا، أي يسابّه بالباطل من القول، والقبيح من اللفظ، وأصل الهتر سقط الكلام والباطل، والمهاترة: القول الذي ينقض بعضه بعضا، وأهتر الرجل فهو مهتر، إذا أولع بالقول في الشيء، واستهتر، فهو مستهتر: ذهب عقله فيه، وانصرفت إليه همته. تهتك: تخرق وتكشف، يريد أنه لما عرض له بنقائصه قال له: دع كشف العيب، فليس هذا موضعه. انهض: تقدم. لنضرب:
لنمشي في الأرض. نرحض: نغسل. المزار: زيارة قبر النبي ﷺ. درن الأوزار: وسخ الذنوب. هيهات: معناه بعد ذلك عنك. أفقه: أفهم، وذمما: جمع ذمّة، وهي العهد.
أمما: شيئا قريبا، والأمم: القصد. هاك: أي خذ. المعمّى: المغطّى المشكل المعنى، وأراد به شرح المائة الفتيا الملغزة. ويقال لمن يطلب ما يمكن ولم يشتطّ: طلب أمما قال عبيد الله بن قيس الرقيّات: [المنسرح]
كوفيّة نازح محّلتها ... لا أمم دارها ولا صقب (١)
الصّقب: القرب. الغمّى: هي الغمة التي تغطّي على الذهن، والمعمّى الأمر الملتبس. الأكوار: ما هو للإبل كالبراذع للدواب. الشّقة: السفر البعيد. والسّول:
المراد، أشأم وأعرقت: قصد الشأم وقصدت العراق.
[فضل زيارة قبر النبي ﷺ]
ونذكر هنا فصلا في زيارة القبر المعظّم وتوديع زائره له ووصف الروضة والمسجد وذكر يثرب، وهي مدينة النبي ﷺ ومهاجره، سمّاها طيّبة لما كان اشتقاقها من التّثريب.
وكان ﷺ يغيّر الأسماء التي تدلّ على الاستقباح إلى ضدّها (٢).
وقال ﷺ: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» ابن عمر ﵄: يثرب أرض مدينة الرسول في ناحية منها.
وقال شيخنا ابن جبير في روضته ﷺ: شاهدنا الرّوضة المكرّمة، وقد وقع الأذان بوصول صدر الدين رئيس الشافعيّة الأصبهانيّ الذي ورث النّباهة والوجاهة في العلم كابرا عن كابر، المعروف برئيس العلماء، توارثه عن أب فأب، وقد غصّ الحرم بالمنتظرين، وقد أعدّ له كرسيّ بإزاء الرّوضة المقدسة، فصعد وحضر قرّاؤه أمامه، فابتدءوا بالقراءة بنغمات عجيبة، وتلاحين مطربة بهيجة، وهو يلحظ الرّوضة المقدّسة، ويعلن بالبكاء. ثم أخذ في خطبة من إنشائه سحريّة البيان، وسلك في أساليب من الوعظ باللّسان، وأنشد