شرح مقامات الحريري
وسمى أصحاب البديع هذه الزيادة في آخر البيت الإيغال والتبليغ، وفي حشوه المبالغة والتتميم.
التصدير
هو أن يبدأ الشاعر بكلمة في البيت ثم يعيدها في عجزه، أو في النصف منه، ثم يردّدها في النصف الآخر عنه، فإذا نظم الشعر على هذه الصنعةأمكن استخراج قوافيه قبل أن يطرق أسماع مستمعيه، وأحسن ما فيه قول عامر بن الطفيل: [الطويل]
وكنت سناما في فزارة تامكا ... وفي كلّ قوم ذروة وسنام (١)
التامك: الشديد، وقال الآخر: [الطويل]
سريع إلى ابن العمّ يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الندى بسريع
وقال آخر: [الطويل]
جهول إذا أزرى التحلّم بالفتى ... حليم إذا لم يزر بالحسب الجهل
والتصدير والترديد المتقدم يسميه كثير من البلغاء ردّ الإعجاز إلى الصدر.
الاستثناء
قيل إن أول من بدأ به النابغة، وأحسن كل الإحسان في قوله: [الطويل]
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب (٢)
وهذا كقول الجعدي: [الطويل]
فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقى من المال باقيا (٣)
فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه ... على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا
ويستحسن قول أبي هفان: [الطويل]
فإن تسألي عنّا فنحن حلى العلا ... بني دارم والأرض ذات المناكب