Skip to content

شرح مقامات الحريري التفخيم

شرح مقامات الحريري

أبو العباس الشريشي

Printed page ٢/ ١٩٣

فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكنّ الرماح أجرّت (١)

أي لو أن قومي صدقوا في القتال وطعنوا برماحهم أعداءهم لنطقت بمدحهم، ولكنهم صرفوها عن أعدائهم منهزمين، فكأنها أجرّت لساني، أي شقته كما يجرّ لسان الفصيل، فكأنها أسكتتني. فهذا تعريض ينوب عن التصريح، وأخذه أبو بكر بن دريد فقال: [الخفيف]

يا بني مالك عقلتم لساني ... كيف يجري المقيّد المعقول (٢)

إن سلكتم إلى الفعال سبيلا ... وضحت لي إلى المقال سبيل

ومن التعريض قوله: [الطويل]

بني عمّنا لا تذكروا الشّعر بعد ما ... دفنتم بصحراء الغمير القوافيا (٣)

ومنه قول حميد بن ثور وقد تقدّم: [الطويل]

أرى بصري قد خانني بعد صحّة ... وحسبك داء أن تصحّ وتسلما (٤)

التفخيم

ومنها: التفخيم، كقول الغنوي: [الطويل]

أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللّقاء هيوب

ونحو هذا حكاية الأعرابي في نوادر أبي عليّ حين سئل: أله بنون؟ فقال: نعم، وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة؛ فلمّا ذكر أسماءهم قال: جهم وما جهم، غشمشم وما غشمشم، عشرب وما عشرب.

ومن هذا التفخيم ما يجيء على التهويل والتعظيم نحو قوله تعالى: الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: ١] والْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ [القارعة: ١] وهو كثير في كلامالعرب.

ومما جاء في الإشارة على معنى التشبيه قول الأعرابي يصف لبنا ممذوقا: [الرجز]

* جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط (٥) *